بين التهديد والتفاوض… لبنان على حافة القرار المصيري

افتتاحية صوفر تيوز - 26/5/2026
بقلم محرر الصفحة
لم تمر الذكرى السادسة والعشرون لـ«عيد المقاومة والتحرير» كأي محطة وطنية عابرة، بل جاءت هذا العام محمّلة بمفارقات قاسية تختصر حجم المأزق اللبناني. ففي وقت تتصاعد فيه التهديدات الإسرائيلية بإعادة الحرب إلى لبنان، بدا الداخل اللبناني أكثر انقساماً بين منطق الدولة ومنطق السلاح، وبين خيار التفاوض وخيار التصعيد.
تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بإسقاط الحكومة فتح الباب أمام مواجهة سياسية غير مسبوقة، استدعت ردوداً مباشرة من واشنطن والخليج، ورسائل واضحة بأن لبنان لم يعد يحتمل منطق فرض الإرادات بالقوة أو إبقاء الدولة رهينة الحسابات الإقليمية.
وفي المقابل، برز موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من مكة المكرمة كإشارة لافتة نحو دعم خيار الدولة، حين اعتبر أن التفاوض لوقف النار وانسحاب الاحتلال “عمل سياسي وديني يستحق الترحيب”، داعياً إلى مراجعة الأساليب التي أوصلت لبنان مراراً إلى الخراب والخسائر.
لبنان اليوم يقف أمام لحظة مفصلية: إما العودة إلى منطق الدولة والمؤسسات وقرار الحرب والسلم تحت سقف الشرعية، أو البقاء في دوامة التصعيد المفتوح التي يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واقتصادهم ومستقبلهم.