عشية محادثات البنتاغون... لبنان تحت النار

بقلم العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية .
عاد شبح الضاحية الجنوبية لبيروت ليخيّم مجددًا فوق المشهد اللبناني، مع تسريبات إسرائيلية تتحدث عن “ضوء أخضر أميركي غير معلن” يسمح لتل أبيب بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات بارزة في “حزب الله” داخل لبنان عند توافر “الظروف الاستثنائية”.
هذا الكلام، وإن جاء بصيغة غير رسمية، يحمل في طياته رسالة سياسية وعسكرية شديدة الخطورة، مفادها أن واشنطن لا تمانع عمليًا أي تصعيد إسرائيلي محسوب، طالما يتم تحت عنوان “الدفاع عن النفس” ومنع تهديد الجبهة الشمالية لإسرائيل.
اللافت أن هذه التسريبات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع توسّع العمليات البرية الإسرائيلية جنوب لبنان، وارتفاع وتيرة الغارات، بالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة تُجرى برعاية أميركية لخفض التصعيد. وهذا ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام مرحلة ضغط بالنار لفرض شروط سياسية وأمنية جديدة على لبنان؟
الضاحية الجنوبية ليست مجرد هدف عسكري بالنسبة لإسرائيل، بل تحمل رمزية سياسية وأمنية كبيرة. واستحضار سيناريو غارات أيلول 2024، التي أدت إلى اغتيال الأمين العام السابق لـ”ح.زب الله” حسن نصر الله، يعكس حجم الرسائل التي تريد تل أبيب إيصالها إلى الحزب وإلى إيران معًا.
في المقابل، تبدو واشنطن وكأنها تدير لعبة التوازن الدقيق؛ فهي تعلن دعمها لاستقرار لبنان، لكنها في الوقت نفسه لا تمارس ضغطًا حقيقيًا يمنع إسرائيل من توسيع بنك أهدافها متى رأت أن مصالحها الأمنية مهددة.
أما لبنان الرسمي، فيقف وسط عاصفة إقليمية أكبر من قدرته على الاحتمال، فيما اللبنانيون يعيشون مجددًا هاجس العودة إلى مشاهد الدمار والنزوح والخوف.
المؤشرات الميدانية والسياسية لا توحي بأن المنطقة تتجه نحو تهدئة قريبة، بل على العكس، يبدو أن الجنوب والضاحية قد يكونان أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تختلط المفاوضات بالرسائل العسكرية، ويصبح أي خطأ في الحسابات شرارة لانفجار واسع لا يريده أحد... لكنه يبقى احتمالًا قائمًا بقوة.
#صوفر_نيوز #العميد_وليد_شيا #لبنان #الضاحية_الجنوبية #إسرائيل #حزب_الله
28/5/2026