تحليل ميداني: نتنياهو يسرّع عمليته في جنوب لبنان لفرض وقائع قبل أي وقف نار محتمل

اعداد : العميد وليد شيا
ميدانياً، تتسارع وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان بشكل لافت، مع تكثيف النار وتوسيع نطاق الإخلاءات ومحاور التقدم البري، في مشهد يعكس ـ وفق تقديرات ميدانية ـ محاولة واضحة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي ضغوط أميركية محتملة لفرض وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سباق مع الزمن، عبر تسريع العمليات وتوسيع هامش السيطرة الميدانية، بما يتيح له تحسين شروطه التفاوضية لاحقاً إذا فُرض وقف النار دولياً. وتُشير قراءات دبلوماسية إلى أن غياب ضغط أميركي حاسم قد يدفع إسرائيل إلى مواصلة التوغل نحو نقاط أعمق وأكثر حساسية داخل الجغرافيا الجنوبية.
وتذهب بعض التقديرات إلى أن سقف التقدم الإسرائيلي قد يصل ـ في حال استمر التصعيد ـ إلى محيط نهر الأولي، فيما تتحدث مصادر أخرى عن توجهات عملياتية محتملة باتجاه نهر الزهراني، بالتوازي مع فتح مسارات اشتباك في محاور جبل الريحان وإقليم التفاح.
على الأرض، حققت القوات الإسرائيلية تقدماً ميدانياً خلال الأيام الماضية، خصوصاً بعد الوصول إلى قلعة الشقيف، التي تُعد نقطة استراتيجية عالية الإشراف على مساحات واسعة من جنوب وشمال الليطاني. هذا التطور منح القوات الإسرائيلية قدرة مراقبة نارية واسعة، تمتد باتجاه النبطية ومحيطها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تحركات باتجاه كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، وهما نقطتان حاكمتان تشرفان على مدينة النبطية من الجهة الشرقية. بالتوازي، يتحرك محور زوطر باتجاه ميفدون في محاولة للضغط على خاصرة المدينة، في ما يبدو أنه مسعى لتطويقها بالنار والضغط الميداني من أكثر من اتجاه.
كما تبرز أهمية تلة الشقيف باعتبارها نقطة ربط ميداني بين محاور جبل الريحان والطريق الحيوي الذي يصل البقاع الغربي بالجنوب، حيث تشهد محاور دبين وبلاط تحركات مرتبطة بمحاولة تأمين خطوط تقدم باتجاه كفرمان ووادي برغز والخردلي، وهي عقد جغرافية تُعد حساسة في ميزان السيطرة الميدانية.
استراتيجياً، أن السيطرة على الشقيف والتقدم نحو تلة علي الطاهر قد يشكلان مدخلاً لإعادة رسم خطوط المنطقة الأمنية التي كانت قائمة قبل انسحاب عام 2000، مع ما يعنيه ذلك من محاولة فرض شريط عملياتي جديد في العمق الجنوبي حتى نهر الزهراني على اقل تقدير.
وفي حال استكمال هذا المسار، فإن جبل الريحان وإقليم التفاح يتحولان إلى محور المواجهة الأبرز، باعتبارهما ـ وفق توصيفات عسكرية سابقة ـ خط الدفاع الجغرافي الأخير في العمق الجنوبي.
في المقابل، تتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية اللبنانية باتجاه الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية، وسط مؤشرات على أن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بتوازن دقيق بين التصعيد الميداني ومسارات التفاوض الدولية.