قلعة الشقيف...... حين عاد الجنوب إلى زمن الاحتلال

بقلم العميد وليد شيّا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية -
لم يكن سقوط قلعة الشقيف بيد القوات الإسرائيلية حدثاً عسكرياً عادياً، بل مشهداً ثقيلاً أعاد إلى ذاكرة اللبنانيين صوراً ظنّوا أنها أصبحت جزءاً من الماضي منذ تحرير الجنوب عام 2000. فالقلعة التي صمدت عبر قرون من الحروب والغزوات، وانتزعها صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين، وعاشت أعنف معارك المقاومة الفلسطينية واللبنانية، عادت أمس لتتحول إلى عنوان مؤلم لمرحلة جديدة من التدهور الميداني.
ومن على أسوار الشقيف، لا تُرى الحجارة والتاريخ فقط، بل يُرى الجنوب كله مكشوفاً حتى مشارف النبطية، المدينة التي شكّلت لعقود قلب الجنوب النابض وعاصمته السياسية والاقتصادية والثقافية. وصول الجيش الإسرائيلي إلى تخومها يطرح أسئلة قاسية حول المسار الذي أوصل لبنان إلى هذه اللحظة، وحول أثمان الحروب التي خيضت تحت عناوين المساندة والإسناد فيما كانت القرى والبلدات الجنوبية تدفع الكلفة الأكبر.
اليوم، لا يقف اللبنانيون أمام خسارة موقع استراتيجي فحسب، بل أمام مشهد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ويضع الجنوب مجدداً في قلب معادلة الاحتلال والدمار والنزوح. وبين قلعة الشقيف والنبطية قصة أرض دفعت أثماناً باهظة من أجل الحرية، لكنها تجد نفسها مرة أخرى في مواجهة سؤال مصيري: كيف حُرر الجنوب قبل ربع قرن، وكيف عاد شبح الاحتلال ليطرق أبوابه من جديد؟
#صوفر_نيوز #لبنان #الجنوب_اللبناني #قلعة_الشقيف #النبطية #افتتاحية_صوفر_نيوز #إعداد_محرر_صفحة_صوفر_نيوز See less