الاتفاق الأميركي – الإيراني: فرصة للبنان... لكن الحذر يبقى واجباً

العميد الركن المتقاعد وليد شيا
الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون السياسية والاقتصادية
يشكل الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني، وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطوراً بالغ الأهمية للبنان، لا سيما مع تضمّنه وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية. وقد انعكس هذا المناخ الإيجابي سريعاً على الأرض، حيث بدت أجواء الارتياح واضحة، وعادت قوافل المواطنين إلى الجنوب في مشهد انتظره اللبنانيون طويلاً.
ولا شك أن هذا التفاهم جاء في لحظة حساسة، بعدما ارتفعت احتمالات التصعيد إثر استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والتهديدات الإيرانية بالرد. إلا أن إدراج لبنان ضمن التفاهم يطرح إشكالية سياسية، بعدما كانت الدولة اللبنانية تؤكد ضرورة فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، فيما جاءت الوقائع بعكس ذلك.
ورغم الترحيب الشعبي بأي تهدئة، فإن الاطمئنان الكامل لا يبدو متاحاً بعد. فلبنان مرشح لأن يبقى محوراً أساسياً في أي مفاوضات مقبلة، سواء بين واشنطن وطهران أو بين لبنان وإسرائيل. كما أن ملف الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب لا يزال معلقاً، في وقت تؤكد فيه إسرائيل استمرار عملياتها الأمنية والعسكرية.
إلى جانب ذلك، تبرز تحديات إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم المدمرة، وسط غياب مؤشرات جدية حتى الآن على إطلاق ورشة إنقاذ اقتصادية وإنمائية شاملة، ما يزيد الضغوط على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله معا.
وإلى جانب التعقيدات الإقليمية، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة داخلية متصاعدة على خلفية التفاهمات الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. فقد تعرض لانتقادات واسعة من خصومه الذين اعتبروا أنه خضع للضغوط الأميركية وقبل بشروط لم يكن مستعداً لها سابقاً، فيما وصل السجال السياسي والإعلامي داخل إسرائيل إلى حد نعته من قبل بعض المعارضين بـ"أرنب ترامب"، في إشارة إلى تراجعه أمام الضغوط الأميركية. ورغم ذلك، لا تزال الحكومة الإسرائيلية تؤكد تمسكها بحرية العمل العسكري في لبنان واستمرار عمليات الاستهداف ضد ما تعتبره تهديدات أمنية، ما يبقي احتمالات التوتر قائمة رغم أجواء التهدئة الحالية.
من هنا، فإن الترحيب بالتهدئة أمر طبيعي ومطلوب، لكن الحذر يبقى واجباً. فالتجارب السابقة تؤكد أن المنطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن أي تطور ميداني أو سياسي قد يعيد خلط الأوراق في لحظة واحدة.
*العميد الركن المتقاعد وليد شيا – الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون السياسية والاقتصادية