الحرب لم تنتهِ بعد

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا
الملحق العسكري السابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
من يعتقد أن الحرب في المنطقة انتهت مع الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني قد يكون متسرعاً في قراءته للمشهد. فالحروب لا تنتهي دائماً بتوقيع الأوراق، بل كثيراً ما تنتقل من شكل إلى آخر، ومن مواجهة مباشرة إلى صراع أكثر تعقيداً وخطورة.
خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في ورقة التفاهم، تبدو المنطقة أمام مرحلة اختبار دقيقة. فالوثيقة، رغم أهميتها، تحمل الكثير من العبارات العامة والنقاط المبهمة، ولا تقدم حلولاً جذرية للنزاعات القائمة، بل تؤجل حسمها إلى مراحل لاحقة، فيما تبقى جميع الأطراف في حالة ترقب مع إبقاء الإصبع على الزناد.
لذلك، قد نشهد ما يمكن تسميته بـ"حرب الظل"، حيث تتراجع المعارك الواسعة لتحل مكانها الاغتيالات والاستهدافات الموضعية والعمليات الأمنية والضغوط العسكرية المتبادلة، تتخللها فترات هدوء مؤقت لا تعكس بالضرورة استقراراً حقيقياً.
أما على الجبهة اللبنانية، فالمؤشرات لا توحي بإقفالها قريباً، رغم النص الواضح على وقف إطلاق النار. فالوقائع الميدانية تظهر استمرار محاولات التقدم الإسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر، وتوسع نطاق الاستهدافات وصولاً إلى البقاع، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.
وتكتسب تلال إقليم التفاح وعلي الطاهر أهمية استراتيجية استثنائية لدى الطرفين، إذ تشكل نقاطاً حاكمة ومفاتيح مراقبة وسيطرة لا يمكن لأي منهما التفريط بها بسهولة، ما يجعلها مرشحة للبقاء في قلب المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
الحرب إذاً لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة جديدة أقل ضجيجاً وأكثر تعقيداً، عنوانها الانتظار الحذر وتوازن الردع الهش، إلى حين اتضاح صورة التسويات الكبرى في المنطقة.