دولة مفلسة... ورواتب من عالم الأثرياء!

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصاديّة .
إذا أراد أحد أن يتعرف إلى واقع لبنان من خلال سلم الرواتب في بعض مؤسسات القطاع العام، فسيظن أنه أمام دولة من أغنى دول العالم، ذات اقتصاد مزدهر، وناتج محلي مرتفع، وكهرباء تؤمن 24 ساعة يومياً، وإنترنت من الأسرع عالمياً، وإدارة عامة تُضرب بها الأمثال في الكفاءة والشفافية، وأقل دول المنطقة فساداً. لكن الحقيقة مختلفة تماماً، فلبنان لا يزال يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه وأن هذه الرواتب الخيالية تُدفع في دولة أعلنت إفلاسها المالي، وعجزت عن حماية ودائع مواطنيها، ولا تزال تستجدي القروض والمساعدات لإبقاء مؤسساتها على قيد الحياة.
وبحسب ما أورده الباحث التحليلي في مركز الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، تتقاضى بعض المناصب في الهيئات الناظمة والمؤسسات العامة رواتب وتعويضات شهرية تثير كثيراً من علامات الاستفهام. فهناك رئيس مجلس الإنماء والإعمار براتب يبلغ 805 ملايين ليرة، ورئيس الهيئة الناظمة للاتصالات 816 مليوناً، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني 716 مليوناً، ورئيس الهيئة الناظمة للكهرباء 716 مليوناً، إضافة إلى أعضاء متفرغين يتقاضون مئات ملايين الليرات شهرياً، ورؤساء هيئات أخرى كهيئة تشجيع الاستثمار، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وهيئة تنظيم زراعة القنب الهندي، وهيئة الشراء العام، وغيرها.
ويبقى المشهد الأكثر إثارة للجدل في الرواتب والتقديمات المخصصة لحاكم مصرف لبنان ونوابه ولجنة الرقابة على المصارف، والتي تتراوح، وفق ما هو متداول، بين 20 و30 ألف دولار شهرياً، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني انهياراً مالياً غير مسبوق، فيما لم تثبت العديد من هذه الهيئات فعاليتها أو إنتاجيتها بالشكل الذي يبرر هذه الأكلاف.
واللافت أن هذه الرواتب تفوق رواتب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والنواب والمديرين العامين، وهو أمر يصعب إيجاد تفسير منطقي أو إداري مقنع له في دولة تعلن عجزها المالي وتطالب المواطنين بالتقشف.
وفي المقابل، نجد أن تعويض نهاية خدمة ضابط خدم وطنه أكثر من خمسة وثلاثين عاماً قد لا يوازي راتب شهر واحد لبعض هذه المناصب، ما يطرح سؤالاً كبيراً حول العدالة في توزيع المال العام وأولويات الدولة.
إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بفرض الضرائب على المواطنين، بل بإعادة النظر في بنية الإنفاق العام، وربط الرواتب بالإنتاجية والنتائج، وإخضاع جميع المؤسسات والهيئات لمعايير الشفافية والمساءلة. فالدول لا تنهض عندما تتحول الوظيفة العامة إلى امتياز، بل عندما تصبح مسؤولية في خدمة المواطن. وما لم يُفتح هذا الملف بجرأة، سيبقى اللبناني يتساءل: كيف أفلس وطنٌ تُدفع فيه رواتب بهذا الحجم؟
استناداً إلى الأرقام التي زودتني بها والمنسوبة إلى الباحث التحليلي محمد شمس الدين، فهذه هي اللائحة مرتبة:
المنصب الراتب الشهري (ليرة لبنانية)
رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات 816,000,000
رئيس مجلس الإنماء والإعمار 805,000,000
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني 716,000,000
رئيس الهيئة الناظمة للكهرباء 716,000,000
عضو متفرغ في الهيئة الناظمة للاتصالات 716,000,000
عضو متفرغ في مجلس الإنماء والإعمار 625,000,000
رئيس الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار 625,000,000
رئيس الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي 625,000,000
عضو متفرغ في معرض رشيد كرامي الدولي 625,000,000
رئيس معرض رشيد كرامي الدولي 534,000,000
رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة 534,000,000
عضو متفرغ في الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي 528,000,000
رئيس هيئة الشراء العام 300,000,000
مدير عام تلفزيون لبنان 268,000,000
رواتب خارج الجدول (وفق المعلومات المتداولة):
• حاكم مصرف لبنان: بين 20 و30 ألف دولار أميركي شهرياً.
• نواب حاكم مصرف لبنان: ضمن مستويات مرتفعة تقارب هذا النطاق.
• رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف: رواتب وتعويضات مرتفعة تتراوح أيضاً، وفق المعلومات المتداولة، بين 20 و30 ألف دولار شهرياً.
ملاحظة: هذه الأرقام منسوبة إلى الباحث محمد شمس الدين كما ورد في المعلومات التي أرسلتها، وقد يكون بعضها خاضعاً لتعديلات أو لمكونات إضافية (تعويضات أو بدلات)، لذلك من الأفضل نسبها إلى مصدرها .