تركيا ولبنان... علاقة استراتيجية من بوابة الجيش والتاريخ المشترك

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا - 30/7/2026
الملحق العسكري اللبناني السابق في تركيا
في خضم المشهد الإقليمي المتوتر، يتوجه فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية مهمة، في وقت تبرز فيه أنقرة كقوة إقليمية مؤثرة وشريك أساسي في ملفات المنطقة.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنسبة لي، بعدما كان لي شرف أن أكون أول ملحق عسكري لبناني في تركيا خلال تولي العماد جوزاف عون قيادة الجيش اللبناني، حيث جاء قرار فتح الملحقية العسكرية آنذاك تعبيرًا عن قراءة استراتيجية مبكرة لأهمية تطوير العلاقة بين الجيشين اللبناني والتركي.
لقد أولى العماد عون، خلال قيادته للجيش، اهتمامًا كبيرا بتعزيز التعاون العسكري مع تركيا، إدراكا منه للدور المتقدم الذي يلعبه الجيش التركي، باعتباره من أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي وأكثرها تطورا بعد الولايات المتحدة، إضافة إلى أهمية تركيا الاقتصادية والصناعية، ولا سيما في مجال الصناعات العسكرية المتقدمة.
وخلال مهمتي في أنقرة، عملنا على بناء جسور تعاون مميزة بين الجيشين اللبناني والتركي، بالتنسيق الكامل مع سفير لبنان في تركيا آنذاك سعادة السفير غسان المعلّم، انطلاقًا من قناعة بأن العلاقات العسكرية تشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات بين الدولتين.
إن تركيا اليوم تلعب دورًا محوريًا في الشرق الأوسط، وتمتلك تأثيرًا مباشرًا في العديد من الملفات التي تهم لبنان والمنطقة. ومن هنا، أتمنى لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون التوفيق والنجاح في هذه الزيارة، لما تحمله من فرص لتعزيز الشراكة وفتح آفاق جديدة للتعاون بين لبنان وتركيا.
فالعلاقات المبنية على الرؤية الاستراتيجية والثقة المتبادلة تبقى الأساس في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.