افتتاحية صوفر نيوز | الإثنين 3 آب 2026

روما-2... بين آخر فرص التهدئة وشبح انهيار اتفاق الإطار
بقلم العميد المتقاعد وليد شيّا
غداً، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تنطلق الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، في لحظة تُعد من أكثر اللحظات حساسية منذ إقرار اتفاق الإطار. فهذه الجولة لا تبحث في تفاصيل تقنية فحسب، بل في مستقبل الاتفاق نفسه، بعدما باتت الوقائع الميدانية تطرح سؤالاً جدياً: هل لا يزال الاتفاق قائماً، أم أنه يقترب من الانهيار؟
ورغم أن اتفاق الإطار يبقى حتى الآن المسار الوحيد المتاح لتحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وتثبيت الاستقرار في الجنوب، فإن المؤشرات الميدانية والسياسية لا تدعو إلى كثير من التفاؤل. فاستمرار العمليات العسكرية، والتفجيرات، ورفض إسرائيل تنفيذ خطوات انسحاب ملموسة، كلها عوامل تُضعف الثقة بالمسار التفاوضي وتُفرغه تدريجياً من مضمونه.
وتبدو إسرائيل متمسكة بسياسة استخدام الضغط العسكري بالتوازي مع التفاوض، في محاولة لتحسين موقعها التفاوضي وفرض شروط إضافية قبل أي انسحاب، فيما يرفض لبنان ربط تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق بأي مطالب سياسية تتجاوز ما تم التوافق عليه.
في المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار حقيقي. فإذا كانت واشنطن تريد إنجاح جولة روما، فإن ذلك يتطلب ترجمة دورها كوسيط إلى خطوات عملية تدفع نحو تنفيذ الالتزامات، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال ووقف الخروقات التي تقوض أي فرصة لبناء الثقة بين الطرفين.
أما الوفد اللبناني، فهو أمام مسؤولية وطنية دقيقة. فالمفاوضات لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بما تحققه من نتائج ملموسة. وإذا بقيت المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، بينما تستمر الوقائع الميدانية في فرض معادلات جديدة، فإن التلويح بتعليق المشاركة أو إعادة تقييم المسار التفاوضي يصبح ورقة سياسية مشروعة لحماية الموقف اللبناني.
يبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأيام المقبلة: هل تشكل روما-2 بداية لإحياء اتفاق الإطار، أم أنها ستكون المحطة التي تؤكد دخوله مرحلة الاحتضار؟ فالنجاح لن يُقاس بالبيانات الختامية، بل بما إذا كانت البنادق ستصمت، وستبدأ القوات الإسرائيلية بالانسحاب، وتعود الاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، لا أن تبقى حبراً على ورق.