بين مسؤولية الفرد ومسؤولية النظام

لا أملك أرصدة في المصارف، ولم أستفد يوماً من منصة "صيرفة"، ولم أخسر أموالي لأنني لم أضعها أصلاً في المصارف، انطلاقاً من قناعة شخصية بتجنّب الفوائد والأرباح غير المشروعة.
لذلك، عندما أتحدث عن رياض سلامة، فأنا لا أدافع عنه ولا أشنّ حملة ضده، بل أطرح أسئلة تتجاوز الأشخاص إلى جوهر الأزمة.
هل يُعقل أن يتحمّل موظف واحد مسؤولية أزمة مالية واقتصادية بهذا الحجم والتعقيد؟
وهل يُعقل أن نُبرّئ نظاماً سياسياً ومالياً كاملاً، شاركت في إدارته قوى متعددة على مدى عقود، ونختصر الانهيار بشخص واحد فقط؟
وهل من المنطقي تجاهل أثر مراحل طويلة من التدخلات والصراعات التي أثّرت في القرار اللبناني، ثم تحميل حاكم مصرف لبنان وحده تبعات كل ما حصل؟
المحاسبة حق، والعدالة ضرورة، لكن العدالة الحقيقية لا تكون بانتقاء مسؤول واحد وإعفاء الآخرين. اللبنانيون يستحقون كشف الحقيقة كاملة، بكل أوجهها، بعيداً عن الحسابات الطائفية والمذهبية أو محاولات استثمار الغضب الشعبي.
إلى القوى السياسية والسلطة التي علّق عليها اللبنانيون آمالاً كبيرة: المطلوب اليوم ليس مزيداً من الشعارات، بل خطوات فعلية تثبت القدرة على بناء دولة القانون، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه أو انتماؤه.
فالوقت يضيق، وإذا لم تُعالج جذور الأزمة، فقد يدفع الجميع ثمن انهيار لا يستثني أحداً.