حين تستوفي الدولة حقوقها كاملة... وتُقسِّط حقوق اللبنانيين!

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا
في لبنان، هناك قانونان في التعامل مع المال: قانونٌ لا يعرف التأجيل عندما تكون الدولة هي التي تطلب، وقانونٌ آخر يبدأ فيه التقسيط والتأجيل وتوليد الحجج عندما يصبح المواطن هو صاحب الحق!
هذه ليست مجرد قصة رواتب أو خلاف على آلية دفع. إنها صورة فاقعة عن اختلال العلاقة بين الدولة ومواطنيها: الضرائب والرسوم تُحصّل بمواعيدها وبكل الوسائل المتاحة، أما المستحقات التي أقرّها القانون للموظف والعسكري والمتقاعد، فتُفتح أمامها أبواب التأجيل والتقسيط، رغم الاعتراضات القانونية وموقف مجلس شورى الدولة.
المشكلة ليست في أن الخزينة تعاني ضغوطاً مالية؛ فهذا أمر مفهوم. المشكلة في أن الضائقة المالية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لتجزئة حقوق الناس أو تجاوز القواعد القانونية.
وغداً يبدأ الإضراب، فيما تتسع دائرة الاعتراض. والقضية لم تعد مجرد قيمة المبلغ أو عدد الدفعات، بل أصبحت سؤالاً عن مبدأ أساسي:
إذا كانت الدولة لا تتأخر في تحصيل ما لها، فبأي حق تتأخر في دفع ما عليها؟
هنا لا يعود الخلاف مالياً فقط، بل يصبح اختباراً حقيقياً لعدالة الدولة وهيبة القانون وثقة المواطن بمؤسساته.