لبنان ما بعد «اتفاق مكة»… فرصة للانفتاح أم ساحة جديدة للصراع؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا - 11/8/2026
ملحق عسكري سابق
إذا كان «اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان يؤسس لتوازن إقليمي جديد، فإن لبنان لن يكون بمنأى عن تداعياته السياسية والاقتصادية، لكن من المبكر الحديث عن انتقال مباشر لهذا التحالف إلى الساحة اللبنانية.
التأثير الأبرز قد يظهر في تنامي الحضور السعودي والتركي. الرياض قد تدفع أكثر باتجاه دعم مؤسسات الدولة والجيش، فيما تستطيع أنقرة توسيع حضورها عبر الاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار والوساطة السياسية. وهذا قد يمنح بيروت هامشاً إضافياً للخروج من عزلتها واستعادة جزء من موقعها العربي والإقليمي.
لكن الوجه الآخر أكثر حساسية: كلما ارتفعت أهمية لبنان في الحسابات الإقليمية، ارتفعت احتمالات تحوله إلى ساحة تنافس بين النفوذ السعودي–التركي من جهة، والنفوذ الإيراني وحلفائه من جهة أخرى.
لذلك، فإن العامل الحاسم لن يكون الاتفاق بحد ذاته، بل قدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بقرارها السياسي والأمني، ورفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
لبنان أمام فرصة، لكن الفرصة قد تتحول إلى أزمة إذا دخلت القوى الخارجية بقوة أكبر بينما بقي القرار اللبناني منقسماً.
الخلاصة: اتفاق مكة قد يفتح باباً جديداً أمام لبنان عربياً وإقليمياً، لكن نجاحه في بيروت مرتبط بقدرة الدولة على تحويل التنافس الخارجي إلى استثمارات ودعم للمؤسسات، لا إلى صراع نفوذ جديد على الأرض اللبنانية.