علي الطاهر في قلب الحسابات الإسرائيلية: هل يهرب نتنياهو إلى الحرب؟

صوفر نيوز - 22/8/2026
بقلم العميد وليد شيا – الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
لم تعد تلة علي الطاهر مجرد نقطة عسكرية على خريطة الجنوب، بل تحوّلت إلى عنوان في الحسابات الإسرائيلية الداخلية والإقليمية، وسط مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلجأ خلال الأسابيع المقبلة إلى رفع مستوى التصعيد العسكري إذا شعر أن صناديق الاقتراع تتجه ضده.
مصادر متابعة للتطورات الجنوبية لا تستبعد أن يكون الهدف من هذا التصعيد تطيير الانتخابات أو تأجيلها، أو إعادة خلط المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل استطلاعات ترجّح خسارة نتنياهو للأكثرية وإتاحة الفرصة لمنافسه غادي أيزنكوت لتشكيل الحكومة.
لكن الأخطر في المعادلة هو ما يُنقل عن موقف إيراني واضح بالوقوف إلى جانب حزب الله في حال اندلاع حرب إسرائيلية واسعة على لبنان، وهو موقف، بحسب معلومات متداولة، سمعه إعلاميون لبنانيون خلال زيارتهم الأخيرة إلى إيران.
في المقابل، يبدو أن إسرائيل تعمل إعلامياً وسياسياً على تضخيم أهمية تلة علي الطاهر وتصوير السيطرة عليها كإنجاز استراتيجي قادر على إضعاف حزب الله، بما يخدم أهدافاً عسكرية وانتخابية في آن واحد.
وهنا تكمن الخطورة: إذا التقت الحسابات الانتخابية الإسرائيلية مع الحسابات العسكرية، فقد يتحول الجنوب إلى ساحة للهروب إلى الأمام.
أما لبنان، فلا يملك في هذه المرحلة ترف المغامرة. المطلوب هو تحصين الداخل، ومنع الانقسام، وتعزيز دور الدولة والجيش، والاستعداد لأسوأ الاحتمالات، علّ المرحلة تمر بأقل قدر ممكن من الخسائر.
فالأسابيع المقبلة قد لا تكون مجرد محطة أمنية عابرة، بل اختباراً جديداً لقدرة المنطقة على منع حرب تتجاوز حدود الجنوب اللبناني.