افتتاحية صوفر نيوز – السبت 29 آب 2026

حين يشتدّ الخطر على لبنان... لا وقت لحربٍ داخل البيت
بقلم العميد المتقاعد وليد شيا – صوفر نيوز
في لحظةٍ إقليمية شديدة الحساسية، يواجه لبنان تصعيداً سياسياً داخلياً لا يقل خطورة عن التهديدات التي تحيط بحدوده.
فدعوة الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاط «اتفاق الإطار»، بالتوازي مع تصعيد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في وجه رئاسة الجمهورية، تفتحان باباً واسعاً لسجال سياسي وطائفي نحن في غنى عنه اليوم.
ومن موقع الحرص على لبنان الواحد، لا بد من القول إن الاختلاف السياسي حق، والاعتراض مشروع، لكن تحويل الخلاف إلى مواجهة مع مؤسسات الدولة أو إلى خطاب يهدد التماسك الوطني هو أمر آخر تماماً.
فلا رئيس الجمهورية عدوّ لطائفة، ولا الحكومة خصم لمكوّن، ولا الجيش والدولة مشروعاً لفريق في مواجهة فريق آخر.
وفي المقابل، لا يجوز للدولة أن تتعامل مع هواجس أي مكوّن لبناني وكأنها تفصيل هامشي أو أن تتجاهل حقيقة أن الجنوب ما زال تحت ضغط النار والاحتلال والتهديد.
لبنان اليوم يحتاج إلى عقل سياسي بارد، لا إلى مزيد من الانفعال، وإلى حوار يحمي الشراكة الوطنية لا إلى سجالات تفتح جراحاً طائفية قديمة.
فالخطر الحقيقي أن نختلف على شكل الدولة فيما العدو يراقب هذا الانقسام ويبحث عن ثغرات ينفذ منها.
وفي وقت تتصاعد المؤشرات الميدانية جنوباً، وتبقى احتمالات قيام إسرائيل بعمل عسكري جديد قائمة، يصبح تحصين الجبهة الداخلية مسؤولية وطنية لا تحتمل المزايدة.
ليس المطلوب أن يتفق اللبنانيون على كل شيء، بل أن يتفقوا على شيء واحد: لا يجوز أن يتحول الخلاف السياسي إلى شرخ وطني.
فإسرائيل لا تحتاج إلى لبنان منقسماً فقط، بل إلى لبنان عاجز عن توحيد قراره في أخطر لحظة.
والحكمة اليوم أن نمنع سقوط الدولة من الداخل، كما نمنع سقوط الجنوب تحت النار.
لبنان أقوى بوحدته، والدولة أقوى بمؤسساتها، والمقاومة والجيش والشعب لا يمكن أن يكونوا في مواجهة بعضهم، بل يجب أن يكونوا جميعاً في خدمة وطن واحد.