ماذا بعد علي الطاهر؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا - ملحق عسكري سابق
5/9/2027
لم يعد السؤال اليوم: ماذا جرى في علي الطاهر؟ بل ماذا سيأتي بعد علي الطاهر؟ فالسقوط العملياتي للمرتفعات، وفق الرواية الإسرائيلية، لا يبدو حدثاً معزولاً، بل محطة قد تفتح الباب أمام واقع ميداني جديد في جنوب لبنان.
إذا كان الع..دو قد نجح في فرض سيطرة عملياتية على الموقع، فإن السؤال الأخطر هو: هل ستكون تلال علي الطاهر الأخيرة؟ أم أن الطريق سيُفتح أمام توغلات نحو المرتفعات والتلال المجاورة والتي تعد ساقطة عسكريا، وصولاً إلى الجبل الرفيع، وربما إلى مشارف جزين ان لم نقل اكثر، بما يهدد سبل التواصل بين الجنوب والبقاع؟
وهنا تبرز مسؤولية الدولة اللبنانية قبل أي طرف آخر. ألم يكن أجدى أن تفرض على ح/زب تسلَّيم هذه المواقع للجيش اللبناني، فتكون الدولة هي صاحبة القرار والمسؤولية، بدلاً من أن تبقى ساحة مفتوحة امام الحزب للأسئلة عن عدم القدرة على الدفاع عنها، وعن أي ترتيبات أو صفقات يجري الحديث عنها؟
المسألة لم تعد مرتبطة بتلة أو موقع عسكري، بل بمستقبل القرار السيادي في لبنان. فكل موقع يسقط خارج إطار الدولة يطرح سؤالاً أكبر عن جدوى المعادلات القائمة ضمن اتفاق الاطار او التفاهمات الداخلية ، وعن قدرة لبنان على حماية أرضه بالوسائل التي يقرّرها هو وحده.
اليوم، ربما أمام الدولة فرصة تاريخية: أن تثبت أن استعادة القرار الوطني ليست شعاراً، وأن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة التي يجب أن تتولى حماية الأرض والحدود.
فهل حان الوقت فعلاً امام الجميع .... لكي نعطي الدولة فرصة؟ قبل أن يصبح السؤال: ماذا بعد علي الطاهر؟ بل: ماذا بعد أن تصبح كل التلال أهدافاً؟