خريف ساخن في لبنان... ولكن إلى أين؟

افتتاحية صوفر نيوز – بقلم الملحق العسكري السابق العميد المتقاعد وليد شيا
ليس السؤال اليوم: هل سيكون خريف لبنان ساخناً؟ بل كم بقي من الوقت قبل أن تتحول النار المتنقلة في الجنوب إلى حرب واسعة؟
المؤشرات الميدانية تتراكم بصورة مقلقة: تصعيد متواصل، عمليات نوعية، استهدافات متزايدة، ومحاولات إسرائيلية لفرض وقائع عسكرية جديدة على الأرض، من علي الطاهر إلى محيط النبطية.
عسكرياً، ما يجري يبدو أقرب إلى تهيئة ميدانية لمعركة أكبر منه إلى جولة عابرة من التصعيد المحسوب.
كل ضربة تغيّر شيئاً، وكل موقع يُستهدف يتحول إلى رسالة، وكل عملية ترفع سقف المواجهة درجة إضافية.
المفاوضات تتراجع أمام لغة الميدان، فيما تتحول القوة العسكرية تدريجياً إلى أداة لفرض شروط التسوية المقبلة.
والأخطر أن قواعد الاشتباك القديمة تتآكل، فيما يضيق هامش الخطأ إلى حد قد يجعل شرارة واحدة كافية لإشعال مواجهة واسعة.
لبنان أمام مرحلة لا تشبه ما سبقها؛ فاحتمال الحرب لم يعد سيناريو بعيداً، بل أصبح الاحتمال الذي يجب الاستعداد له بجدية.
قد تتأخر ساعة الانفجار، وقد يحاول الوسطاء احتواءه، لكن الاتجاه العام لا يبشر بتهدئة مستقرة.
والسؤال الذي يفرض نفسه على اللبنانيين اليوم ليس كيف نمنع التصعيد فقط، بل هل ما زال بالإمكان منع الحرب بعدما بدأت تتغير قواعد الميدان؟
الخريف المقبل قد لا يكون مجرد خريف ساخن... بل بداية مرحلة عسكرية جديدة سيكون ثمنها على لبنان أكبر مما يتوقع كثيرون.
العميد المتقاعد وليد شيا – صوفر نيوز - 8/9/2026