«زلزال علي الطاهر»... إسرائيل تعاقب الجنوب بالدمار، ولبنان يسدد الفاتورة

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا – ملحق عسكري سابق
11/9/2026
لم تكن الانفجارات التي شهدها الجنوب ليل أمس مجرد عمل عسكري استهدف موقعًا هنا أو نفقًا هناك، بل كانت زلزالًا حقيقيًا هزّ الأرض تحت أقدام الأهالي، ورسالة إسرائيلية شديدة التهديد عنوانها «العقاب بالنار والدمار».
ففي مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، دوّت تفجيرات هائلة استُخدم فيها نحو 1100 طن من المتفجرات لتدمير ما وصفه الاحتلال ببنى تحتية لحزب الله، مخلفة اهتزازات ارتدادية تجاوزت الـ 4.4 درجات على مقياس ريختر هزت أرجاء المنطقة ورسالة تؤكد أن عمليات التفجير لن تتوقف.
لكن السؤال الأبرز والأنكأ اليوم: هل أُبيح الجنوب اللبناني ليكون ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة؟
من علي الطاهر إلى المنصوري، مرورًا بحولا وبني حيان ومركبا والعديسة والخيام وكفركلا، تتسع رقعة النار والتهجير. إنه مشهد يعيد للذاكرة أعنف أيام الحرب؛ قتلى وجرحى، وقرى تُدمَّر، وعائلات تشرد، فيما تحاول الدولة اللبنانية إثبات وجودها وسط مواجهة تتجاوز قدراتها.
إن تحويل الجنوب إلى حقل تفجيرات مستمر تحت ذريعة حماية الأمن الإسرائيلي لن يحقق أمنًا، بل يراكم أسباب انفجار أكبر وأشد خطورة. إنها لحظة فارقة تتطلب موقفًا حاسمًا: لا يجوز أن يظل الجنوب ساحة عقاب جماعي، ولا أن يستمر لبنان في تدفيع الثمن مفردًا عن صراع الإقليم.
إنها لحظة خطيرة: لا يجوز أن يتحول الجنوب إلى ساحة عقاب مفتوحة، ولا أن يبقى لبنان وحده
يدفع ثمن صراع يتجاوز حدوده.