رسالة إلى الحكومة بعد نيل الثقة: الناس أولاً والمسؤولية أكبر

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
بعد تجديد مجلس النواب الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام بـ68 صوتاً مقابل 12 صوتاً رافضاً وامتناع عضوين، تصبح المسؤولية على الحكومة أكبر، لا لأن الثقة البرلمانية تعني أن كل ما تقوم به يحظى بتأييد اللبنانيين، بل لأنها تمنحها مساحة أوسع للعمل وتحمل نتائج قراراتها.
المرحلة التي يمر بها لبنان لا تحتمل مزيداً من الشرخ الداخلي، ولا مزيداً من الخطابات التي تزيد المسافات بين اللبنانيين. المطلوب من الحكومة أن تستمع إلى الناس أكثر، وأن تشرح قراراتها بوضوح، وأن تتعامل مع الاعتراضات والمخاوف باعتبارها جزءاً من الحياة الوطنية، لا عائقاً أمام عملها.
وفي الملفات الكبرى، وخصوصاً المفاوضات المتعلقة بالجنوب، فإن قول رئيس الحكومة إن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد وإن المفاوضات لم تنتهِ، يعني أن الباب ما زال مفتوحاً أمام العمل الدبلوماسي والسياسي. كما أن التأكيد على أن الإطار الثلاثي هو إطار تفاوضي وليس اتفاقاً أو معاهدة، يضع أمام الحكومة مسؤولية شرح المسار للرأي العام بكل شفافية.
أما رفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراع المحاور، فهو موقف يحتاج إلى ترجمة عملية تحمي القرار اللبناني وتخفف أسباب الانقسام الداخلي، بالتوازي مع العمل على استمرار وجود دولي فاعل في الجنوب.
الحكومة اليوم لا تحتاج إلى ثقة عمياء، ولا إلى تصفيق دائم. تحتاج إلى تحمل أكبر للمسؤولية، واستماع أوسع إلى الناس، ووضوح أكبر في القرارات، وقدرة على إدارة الخلاف من دون تعميقه.
نيل الثقة البرلمانية ليس نهاية الاختبار، بل بداية مرحلة أكثر صعوبة. واللبنانيون لا ينتظرون من الحكومة أن تحقق كل ما تريد فوراً، بقدر ما ينتظرون منها أن تعمل بجدية، وأن تصارحهم بما تستطيع تحقيقه وما يتعذر عليها تحقيقه، وأن تحافظ على مساحة الحوار الداخلي في وقت يحتاج فيه البلد إلى قدر أكبر من التماسك.
صوفر نيوز