صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

دير ميماس تختبر الهدوء الهشّ… والجيش أمام اختبار السيادة

دير ميماس تختبر الهدوء الهشّ… والجيش أمام اختبار السيادة

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا، ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية

في الجنوب، لم يعد السؤال فقط: ماذا حدث أمس في دير ميماس؟

السؤال الأهم هو: ماذا يعني أن يصل الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي إلى نقطة احتكاك ميداني حول انتشار الجيش اللبناني، في هذه اللحظة بالذات؟

هذه هي الزاوية التي تستحق التوقف عندها.

فما جرى في دير ميماس، وإن انتهى عبر تدخل آلية الميكانيزم ومن دون انزلاق إلى مواجهة، يكشف أن مرحلة ما بعد التفاهمات الحالية لن تكون سهلة. فالمشكلة لم تعد محصورة في الخروقات أو الحوادث الأمنية، بل بدأت تلامس بصورة مباشرة حدود الانتشار، وطبيعة المناطق الأمنية، ومن يملك حق تحديد قواعد الحركة على الأرض.

الجيش اللبناني أقام نقطة مراقبة مؤقتة بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري، بهدف مواكبة الأهالي أثناء تفقد أراضيهم الزراعية. وفي المقابل، اقتربت قوة إسرائيلية من النقطة وأُلقيت قنابل صوتية في محيطها، قبل أن تتدخل آلية الميكانيزم وينتهي التوتر بانسحاب القوة الإسرائيلية وعودة عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي.

قد يبدو المشهد محدودًا، لكنه استراتيجيًا ليس كذلك.

فالاحتكاك وقع في وقت شديد الحساسية: بعد اجتماع باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني، وفي مرحلة يجري فيها البحث في مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ودور الجيش، ومستقبل اليونيفيل، وآليات مراقبة تنفيذ التفاهمات.

وهنا تكمن الخطورة.

كل طرف يحاول تثبيت تفسيره للواقع الميداني قبل أن تُرسم قواعد المرحلة المقبلة بشكل نهائي. ولذلك فإن الأسابيع المقبلة قد تكون أكثر توترًا، وقد نشهد مزيدًا من الاحتكاكات والاختبارات الميدانية، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها خطوط الانتشار مع التفاهمات الأمنية الجديدة.

لكن الاختبار الحقيقي ليس للجيش اللبناني وحده.

إنه اختبار لقدرة الدولة اللبنانية والآليات الدولية على تثبيت قواعد واضحة تمنع أن تتحول كل نقطة انتشار إلى أزمة، وكل حادث إلى اختبار قوة، وكل تأخير في المعالجة إلى أمر واقع جديد.

دير ميماس أظهرت أن الهدوء في الجنوب لا يعني أن قواعد اللعبة أصبحت مستقرة.

والمرحلة المقبلة تحتاج إلى كثير من الحذر، لأن الجنوب يقف أمام معادلة دقيقة: المطلوب تعزيز حضور الجيش اللبناني وتثبيت دوره على أرضه، وفي الوقت نفسه منع الاحتكاكات من التحول إلى مسار تصعيدي يصعب ضبطه.

فالأسابيع المقبلة قد لا تكون مجرد فترة انتظار لما سيحدث، بل فترة إعادة رسم تدريجية لقواعد الانتشار والردع والرقابة في الجنوب.

ومن هنا، فإن ما جرى في دير ميماس يستحق أن يُقرأ ليس كحادث انتهى بتدخل الميكانيزم، بل كإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية، وأن أي خطأ في الحسابات قد تكون كلفته أكبر بكثير من حدود نقطة عسكرية صغيرة.

#صوفر_نيوز #دير_ميماس #الجيش_اللبناني #الجنوب #الميكانيزم #لبنان #الحدود_الجنوبية

العودة إلى كل الأخبار