تقليص الألوية الإسرائيلية جنوباً: انسحاب تدريجي أم تثبيت للاحتلال؟

حين تخفّض إسرائيل عدد ألوية جيشها في جنوب لبنان، لا يكفي أن نسأل: كم جندياً غادر؟ السؤال العسكري الأهم هو: ما الذي بقي تحت السيطرة، وما الذي تغيّر في المهمة؟
خفض الألوية من 8 إلى 6 لا يعني حكماً تراجعاً إسرائيلياً، كما لا يعني بالضرورة أن المعركة انتهت. فقد تكون إسرائيل انتقلت من مرحلة الاقتحام وتثبيت المواقع إلى مرحلة أكثر اعتماداً على المراقبة والنيران والرد السريع.
وجود لواء مدرع ضمن القوة المتبقية يحمل دلالة عملياتية واضحة: الاحتفاظ بقدرة مناورة وضرب، مع خفض كلفة الانتشار البشري.
لكن في المقابل، فإن استمرار السيطرة على مواقع استراتيجية جنوباً يعني أن الخط الفاصل بين إعادة الانتشار والانسحاب لا يزال قائماً.
وهنا تظهر الفرضية الأهم: هل تعمل إسرائيل على تقليص مساحة وجودها تدريجياً، أم أنها أنهت مرحلة الهجوم وانتقلت إلى إدارة منطقة أمنية أقل كثافة؟
الجواب لن تحدده أعداد الألوية، بل خريطة المواقع التي ستبقى تحت السيطرة، وطبيعة قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة.
أما لبنان، فالمعادلة أكثر حساسية: أي انسحاب إسرائيلي حقيقي يحتاج إلى قوة شرعية تملأ الفراغ وتحمي الأرض، وفي مقدمتها الجيش اللبناني.
لذلك، ما يجري جنوباً قد لا يكون نهاية المشهد، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها: من يسيطر على الأرض، ومن يملك قرار الأمن فيها؟