توزيع القوى قبل الانفجار... المنطقة أمام المجهول الأكبر

افتتاحية صوفر نيوز - 2/10/2026
بقلم العميد المتقاعد وليد شــيّا - ملحف عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
ليس السؤال اليوم: أين ستندلع الحرب المقبلة؟
بل السؤال الأكثر خطورة: هل دخلت المنطقة فعلاً مرحلة ما قبل الحرب الكبرى؟
فما يجري لم يعد أزمات منفصلة يمكن احتواؤها واحدةً تلو الأخرى. حاملة طائرات أميركية ثالثة تتجه إلى المنطقة، وآلاف الجنود الأميركيين في طريقهم إلى الشرق الأوسط، فيما تلوّح واشنطن بإمكان استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات 3 تشرين الثاني، وسط تعثر المسار التفاوضي.
وفي العراق، انتهى الوجود العسكري الأميركي رسمياً، تاركاً وراءه مرحلة جديدة تثير أسئلة حول الفراغ الأمني، ومستقبل الفصائل المسلحة، وقدرة بغداد على منع عودة تنظيم «داعش».
وفي اليمن، ارتفع منسوب التصعيد مجدداً، مع اتهام التحالف الذي تقوده السعودية الحوثيين بمهاجمة منشأة كهرباء في المدينة المنورة، وهو اتهام نفته الجماعة، فيما تتواصل المواجهات داخل اليمن.
وفي القرن الأفريقي، انهارت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا بالتزامن مع اتساع القتال في شمال إثيوبيا وسماع انفجارات في أديس أبابا، بما يفتح احتمال تمدد الأزمة إلى ما هو أبعد من حدود البلدين.
وفي السماء، حتى الطيران المدني دخل دائرة المخاطر، في حادثة كشفت إلى أي حد يمكن لواقعة داخل طائرة أن تتحول خلال دقائق إلى أزمة أمنية ذات أبعاد إقليمية.
أما لبنان، فيبقى في أخطر منطقة رمادية: ضربات وتوغلات إسرائيلية، واقع ميداني يتبدل، ومسار سياسي يحاول منع الانفجار فيما يبقى سؤال السلاح والسيادة والقرار العسكري مفتوحاً.
المشكلة إذاً ليست في جبهة واحدة.
المشكلة أن الجبهات بدأت تتقاطع.
إيران، إسرائيل، اليمن، العراق، سوريا، لبنان، والبحر الأحمر... مسارح مختلفة، لكنها تتحرك داخل بيئة استراتيجية واحدة، وأي خطأ في حسابات طرف قد ينقل الأزمة من ساحة إلى أخرى.
والأكثر حساسية أن المنطقة تدخل أسابيع سياسية شديدة الأهمية: انتخابات إسرائيل في 27 تشرين الأول، ثم الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني.
فماذا يحدث عندما تنتهي الانتخابات وتصبح القرارات العسكرية أقل ارتباطاً بالاستحقاقات السياسية؟
قد لا تكون المنطقة متجهة إلى حرب واحدة كبرى، بل إلى مرحلة أخطر: حروب متقطعة، جبهات متزامنة، ضربات محسوبة، وردود غير محسوبة، وإعادة رسم تدريجية لموازين النفوذ والقوة.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
فما نراه اليوم قد لا يكون بداية الانفجار... بل مرحلة توزيع القوى قبل الانفجار.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مفتوحاً:
إذا اشتعلت أكثر من جبهة في الوقت نفسه... من يملك القدرة على إطفائها؟