الجنوب يدخل العدّ التنازلي... 23 يوماً تفصل لبنان عن مفاجآت ثقيلة

بقلم العميد المتقاعد وليد شـيّا
الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكريّة والاقتصاديّة
في الحروب، أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يصبح الوقت نفسه جزءاً من المعركة. واليوم، الجنوب اللبناني دخل في عدّ تنازلي حتى 27 تشرين الأول.
قبل 23 يوماً من الانتخابات الإسرائيلية، لا تبدو المخاوف في لبنان مرتبطة بالضربات وحدها، بل بما يمكن أن تتركه هذه الضربات من وقائع ميدانية يصعب عكسها، فيما تتواصل العمليات الإسرائيلية والهدم والتحركات العسكرية في الجنوب.
الخطر الأول هو أن يتحول الاحتلال المؤقت إلى مساحة أمنية تتوسع تدريجياً، فتُفرض على الأرض معادلة جديدة قبل أن تصل المفاوضات إلى أي نتيجة.
والخطر الثاني أكثر غموضاً: مفاجأة عسكرية أو أمنية كبيرة قبل الانتخابات، لا يمكن معرفة توقيتها ولا شكلها ولا حدودها، لكنها قد تقلب حسابات الأيام الأخيرة.
المشكلة أن إسرائيل تدخل هذه المرحلة وهي تملك زمناً سياسياً ضيقاً، بينما يبقى الجنوب عالقاً بين تفاوض متعثر وميدان لا يهدأ.
ومن يقرأ حركة القوات والأرض، لا يستطيع استبعاد الأسوأ: أسابيع قد تحمل مزيداً من الضغط، ومزيداً من التثبيت، وربما حدثاً مفاجئاً يغيّر قواعد اللعبة.
الجنوب اليوم لا ينتظر الانتخابات الإسرائيلية... لكنه قد يدفع ثمنها قبل أن يصل الناخب الإسرائيلي إلى صندوق الاقتراع.