صوفر نيوز Sawfar News
حجم الخطّ

من ذاكرة صوفر | ساعي البريد... حين كان الخبر يأتي على دراجة

من ذاكرة صوفر | ساعي البريد... حين كان الخبر يأتي على دراجة

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز

كانت صوفر يومها مركز البريد لمنطقة الجرد والقرى المجاورة، ومن هنا تبدأ حكاية رجل لم يكن مجرد ساعي بريد...

كان من آل الأحمدية، يخرج بزيّه الرسمي، يمتطي دراجته الهوائية «البسكلات»، وينطلق من قرية إلى أخرى، حاملاً الرسائل والطرود، وحاملاً معها أخبار الغائبين وأشواق المنتظرين.

كان يصل إلى القرى شامخ الرأس، بزيّه الرسمي ودراجته، فيعرفه الجميع من بعيد.

وكان حضوره حدثاً بحد ذاته...

تتوقف الأمهات ليسألن عن رسالة من ابن مغترب، وينتظر الآباء خبراً من قريب في البرازيل أو أفريقيا أو الخليج، بينما يركض الأطفال خلفه بفضول، لعلّ في حقيبته رسالة تحمل اسماً يعرفونه.

لم يكن ساعي البريد يحمل أوراقاً فقط...

كان يحمل فرحاً إلى بيت، وطمأنينة إلى أم، واشتياقاً إلى أب، وخبراً طال انتظاره.

وكان بالنسبة إلى كثير من أبناء القرى أكثر من موظف؛ كان صورةً لرجل يتمنون أن يصبحوا مثله، بزيّه وهيبته ودراجته، يخرج صباحاً ويعود مساءً وقد مرّ على قرى الجرد كلها.

في زمن لم تكن فيه الهواتف ولا الرسائل الفورية، كان وصول ساعي البريد يعني أن شيئاً ما سيُعرف اليوم...

وكان الناس ينتظرونه بفارغ الصبر.

يا ليتنا نستطيع أن نعيد للحظة واحدة صوت جرس دراجته وهو يقترب من أحد البيوت...

فربما كانت خلف ذلك الجرس رسالة،

أو صورة،

أو خبراً من حبيب بعيد...

وكانت الرسالة يومها تصل ببطء، لكنها كانت تصل إلى القلب قبل كل شيء.

#من_ذاكرة_صوفر #صوفر #البريد_القديم #ساعي_البريد #الجرد #آل_الأحمدية #ذاكرة_لبنان #أيام_زمان

العودة إلى كل الأخبار