هل اقتربت ساعة الانفجار الكبير، وهل يُدفع لبنان مجدداً إلى حرب لا يملك قرارها؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شـيّا
الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
16 تشرين الأول 2026
المنطقة على حافة مواجهة إقليمية خطيرة؛ الاستعدادات العسكرية تتصاعد، والتهديدات تتسع من إيران إلى اليمن، فيما تتعثر المفاوضات وتتزايد المخاطر. وبين حسابات الحرب واحتمالات الانفجار، يقف لبنان أمام أخطر الأسئلة: هل يكون ساحةً لتصفية الحسابات أم تنجح الدولة في حمايته من كارثة جديدة؟
للأسف، تتكاثر المؤشرات التي تثير المخاوف من انزلاق المنطقة نحو جولة ثالثة من المواجهة. ففي واشنطن وتل أبيب، تتداول التقارير خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، بالتوازي مع استعدادات لمواجهة واسعة. وفي المقابل، ترفع طهران جهوزيتها وتعلن استعدادها للرد على أي هجوم جديد.
وفي الخليج، تتصاعد المخاوف من تداعيات أي حرب إقليمية على أمن الدول والمنشآت الحيوية والممرات البحرية. أما في اليمن، فتضيف الحرب والتوترات بين السعودية والحوثيين جبهة أخرى إلى مشهد إقليمي متوتر.
لبنانياً، يتعثر المسار التفاوضي مع إسرائيل، وسط حديث عن احتمال إلغاء الجولة المرتقبة في تامبا، فيما يتصاعد التشنج السياسي الداخلي. كذلك، أُثيرت معلومات عن ضبط شحنات أسلحة مهرّبة باتجاه الضاحية الجنوبية، وهي قضية تستوجب توضيحات رسمية دقيقة بشأن طبيعتها ووجهتها والجهات المعنية بها.
ويضاف إلى ذلك التهديد الإسرائيلي بتوسيع العمليات إذا شارك حزب الله في أي حرب إلى جانب إيران، مع التلويح باحتلال مزيد من الأراضي وتوسيع نطاق الاستهداف داخل لبنان.
هذه المؤشرات جميعا، إذا تزامنت وتفاعلت، قد تجعل المنطقة أقرب إلى مواجهة واسعة يصعب احتواء نتائجها. فالخطر لا يكمن في جبهة واحدة، بل في تداخل الجبهات، حيث يمكن لأي ضربة أن تستدعي رداً، وأي رد أن يفتح مساراً تصعيدياً يتجاوز حسابات أصحابه.
إن الانتقال من التهديد إلى الحرب ليس حتمياً، لكن تراجع فرص التسوية وتزايد الاستعدادات العسكرية يرفعان احتمالات سوء التقدير. وعندما تتقدم لغة القوة على الدبلوماسية، تصبح شرارة صغيرة كافية لإشعال مواجهة كبيرة.
أما لبنان، فهو الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المعادلة. فاقتصاده المنهك، ومجتمعه الذي لم يتعافَ من آثار الحروب والأزمات، لا يحتملان جولة جديدة. وأي توسع في العمليات الإسرائيلية قد يترتب عليه دمار إضافي ونزوح واسع، فيما يبقى المدنيون أول من يدفع الثمن.
لكن الخطر لا يأتي من الخارج وحده؛ فغياب القرار الوطني الموحد يضاعف هشاشة لبنان. والسؤال الذي لا يمكن التهرب منه هو: من يملك قرار الحرب والسلم؟ لا يمكن لدولة أن تحمي شعبها إذا بقي قرار مصيري بهذا الحجم خارج مؤسساتها الشرعية. وفي الوقت نفسه، لا تمنح أي ذريعة إسرائيل الحق في الاعتداء على لبنان أو احتلال أرضه.
إن المطلوب ليس الاكتفاء برصد المؤشرات، بل التحرك لمنع الأسوأ: تعزيز قدرات الجيش، وترسيخ سلطة الدولة، وتفعيل المسار الدبلوماسي، ومنع استخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فحماية السيادة لا تنفصل عن حماية المواطنين، ولا تتحقق إلا بقرار وطني مسؤول.
في النهاية لا نستطيع القول إن الجولة الثالثة أصبحت حتمية، لكن تجاهل احتمالاتها خطأ استراتيجي. نأمل أن تخطئ هذه القراءة، وأن تتحول المؤشرات إلى إنذار يمنع الحرب، لا إلى مقدمة لها. فلبنان لا يحتمل حرباً جديدة، ولا خلاص له إلا بدولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد.