صوفر نيوز Sawfar News
حجم الخطّ

السعودية تحت الاستهداف… ارتدادات السياسات الأميركية والإيرانية

السعودية تحت الاستهداف… ارتدادات السياسات الأميركية والإيرانية

بقلم العميد المتقاعد فايز مشموشي

ما تتعرض له السعودية اليوم ليس مجرد تصعيد أمني عابر، بل نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية امتدت لسنوات، ساهمت فيها سياسات أميركية و إقليمية ودولية، ولا سيما منذ عهد بوش الأب إلى باراك أوباما، تعاملت مع الملف الإيراني بمنطق إدارة الأزمات بدل معالجة جذورها، ما سمح لطهران توسعت نفوذها عبر حلفائها والأذرع الميليشيويه العسكرية التي ذرعتها في المنطقة ، حيث تحولت جماعات مسلحة إلى أدوات ضغط إقليمي تمتلك قدرات تتجاوز حدود الدول، وأصبحت قادرة على تهديد أمنها حتى مع تبدل الحسابات الدولية.

ويأتي تجدد الهجمات الحوثية على السعودية ليكشف خطورة هذا المسار، خصوصاً أن الرياض تمسكت بالتهدئة ورفضت استخدام أجوائها لشن هجمات على إيران. ومع ذلك، تستمر الاعتداءات التي تطال أمن المملكة والمنشآت المدنية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية عن احتواء التصعيد. إن استهداف المملكة لا يهدد أمنها وحدها، بل يضع مفهوم السيادة والأمن العربي المشترك أمام اختبار حقيقي.

وتتضاعف الضغوط مع المساعي الأميركية لدفع المملكة نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. فالسعودية التي أطلقت مبادرة السلام العربية عام 2002، وربطت السلام الإقليمي بقيام الدولة الفلسطينية، تواجه مطالب بالتطبيع فيما لا يزال أفق الحل السياسي غامضاً، وتستمر معاناة الفلسطينيين.

وهنا تكمن المفارقة: يُطلب من الرياض تقديم خطوة استراتيجية تجاه إسرائيل، من دون تقدم ملموس يوازيها في مسار إقامة الدولة الفلسطينية. وفيما لا يمكن الجزم بأن الهجمات الحوثية تستهدف تحديداً التأثير في قرار التطبيع السعودي، فإن تزامن التهديدات الأمنية مع الضغوط السياسية يكشف حجم التواطؤ و التعقيد الذي تواجهه المملكة.

أما التضامن العربي، فلا ينبغي أن يبقى محصوراً في البيانات، بل يجب أن يتحول إلى تحرك سياسي و عسكري وأمني يحمي المدنيين، ويرفض استهداف المنشآت الحيوية، ويدعم استعادة الدولة اليمنية سلطتها، ويمنع استخدام أراضي المنطقة لتصفية الحسابات الإقليمية.

إن ما يجري يستدعي موقفاً واضحاً: لا يجوز أن تتحول السعودية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإيرانية، ولا أن تصبح التهديدات الأمنية وسيلة لفرض خيارات سياسية عليها. فأمن المملكة ليس ورقة تفاوض، والتطبيع لا يمكن أن يكون بديلاً عن حل عادل للقضية الفلسطينية.

إن استمرار هذا النهج لن يعالج جذور الأزمة، بل سيزيد هشاشة المنطقة، ما لم يُوضع حد لانتشار السلاح خارج سلطة الدولة، وتُحترم سيادة الدول، ويُربط أي مسار سلام إقليمي بتسوية عادلة تضمن الحقوق الفلسطينية وأمن شعوب المنطقة.

المصدر أخبار البلد

العودة إلى كل الأخبار