صوفر نيوز Sawfar News
حجم الخطّ

من استعراض الشارع إلى اختبار الدولة: هل يتكرر السيناريو ؟

من استعراض الشارع إلى اختبار الدولة: هل يتكرر السيناريو ؟

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا

الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية

ما شهدته الشوارع ليل الجمعة لا يجوز التعامل معه كحادث عابر، ولا اختزاله في استعراض عابر للقوة؛ فحين يتحول الشارع إلى أداة ضغط سياسي وأمني، تصبح هيبة الدولة ومؤسساتها في صلب الاختبار.

سواء أكان ما جرى رسالة جدية، أم محاولة لقياس رد فعل السلطة، فإن استحضار مشهد القمصان السود واجتياح بيروت في 2008 يفرض الحذر، لا التهويل، والجاهزية، لا الانتظار.

إن أخطر ما في هذه المشاهد ليس حجمها وحده، بل احتمال تحوّلها إلى نهج متكرر لفرض الوقائع بالقوة، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى تثبيت الاستقرار وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الشرعية.

وقد شكّل انتشار الجيش رسالة واضحة بأن المؤسسة العسكرية حاضرة لمنع تفلّت الوضع. لكن الانتشار وحده لا يكفي إذا لم تواكبه معالجة سياسية وقضائية حازمة، تطبّق القانون على الجميع من دون استثناء أو انتقائية.

المطلوب ليس استهداف حزب أو بيئة، بل منع أي جهة، مهما امتلكت من نفوذ أو سلاح، من تحويل قوتها إلى حق مكتسب في تجاوز الدولة.

وأي تهاون مع الاعتداء على الأمن أو تهديد السلم الأهلي قد يُقرأ بوصفه عجزاً، ويفتح الباب أمام مغامرات من اي طرف يصعب احتواء نتائجها.

في المقابل، فإن الحزم يجب أن يبقى تحت سقف القانون، بعيداً عن ردود الفعل الانتقامية، لأن الدولة القوية لا تستعرض قوتها على مواطنيها، بل تحميهم وتفرض العدالة على الجميع.

لبنان أمام مفترق واضح: إما دولة واحدة تحتكر قرار الأمن والسلم، وإما عودة إلى منطق الشارع والسلاح والرسائل بالقوة.

الجيش اللبناني ليس شاهداً على الأحداث، بل هو الضامن للأمن والاستقرار ضمن صلاحياته. أمّا الرسائل في الشارع، مهما ارتفعت أصواتها، فلن تكون بديلاً عن القانون والمؤسسات.

فهل تُقرأ الإشارات قبل أن تتحوّل إلى مواجهة، أم ننتظر حتى يدفع لبنان مرة جديدة ثمن تجاهل التحذيرات؟

فهل تتحرك الدولة قبل أن يتحول التهوّر إلى أزمة وطنية، أم ننتظر تكرار التجارب التي دفع اللبنانيون أثمانها غالياً؟

العودة إلى كل الأخبار