ما بعد الانتخابات الأميركية… هل تُدفع المنطقة إلى الحرب ولبنان إلى المواجهة؟

افتتاحية صوفر نيوز | الخميس 22 تشرين الأول 2026
بقلم العميد المتقاعد وليد شـيّا
الملحق العسكري السابق في تركيا والكاتب في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية
لم تعد احتمالات المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران مجرد سيناريو نظري. فالتعزيزات العسكرية، والتحركات الميدانية، ورفع مستوى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، مؤشرات تستدعي قراءة جدية، وإن كانت لا تثبت أن قرار الحرب قد اتُّخذ. والسؤال ليس فقط متى يمكن أن تبدأ المواجهة، بل ما إذا كانت المنطقة تُهيَّأ لمرحلة تتجاوز الضربة المحدودة إلى صراع إقليمي واسع.
ووفقا للتقارير الاميركية والتي تتحدث عن خطط لضربات جديدة تستهدف منشآت نووية وبنى تحتية للطاقة وترسانة الصواريخ والمسيّرات، بالتوازي مع تدريبات جوية وتحركات عسكرية إسرائيلية.
يقف لبنان في دائرة الخطر المباشر. فأي هجوم على إيران قد يستدعي ردوداً متبادلة ويفتح الباب أمام توسيع الجبهة اللبنانية، فيما تواصل إسرائيل التلويح بالتصعيد وتوجيه رسائل تهديد إلى لبنان. وقد تتحول القرى الجنوبية والبنية التحتية والمنشآت الحيوية إلى أهداف، ويدفع المدنيون مجدداً ثمن حرب لا يملكون قرارها.
والأخطر أن لبنان لا يواجه التهديد من موقع دولة مكتملة السيادة على قرار الحرب والسلم. فكلما ارتفع منسوب المواجهة بين إيران وخصومها، ازدادت احتمالات ربط الساحة اللبنانية بحسابات إقليمية تتجاوز مصالح اللبنانيين، فيما تبقى الدولة مطالبة بتحمل نتائج قرارات لا تنفرد باتخاذها. هنا تكمن المعضلة: لا يمكن حماية لبنان إذا بقي قرار الحرب خارج سلطة الدولة، ولا يمكن مطالبة اللبنانيين بتحمّل نتائج مواجهة لا يملكون قرارها.
إن انتظار اتضاح نتائج التحركات العسكرية ليس سياسة وقائية، بل مجازفة في بلد لا يحتمل حرباً جديدة. المطلوب تحرك دبلوماسي عاجل، وتحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الشرعية، ووضع حماية المدنيين والسيادة الوطنية في صدارة الأولويات. كما أن على المجتمع الدولي أن يدرك أن منع توسّع الحرب إلى لبنان ليس تفصيلاً ثانوياً، بل شرط أساسي لتفادي انفجار إقليمي أوسع.
قد تتأخر الضربة، وقد تنجح الاتصالات في احتوائها، لكن الخطأ الاستراتيجي هو التعامل مع الخطر وكأنه بعيد. فحين تتحرك الجيوش وتُرفع التهديدات، لا يكفي أن تراقب الدولة المشهد؛ عليها أن تستعد وتحمي شعبها وتمنع تحويل أرضها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
لبنان أمام اختبار سيادة لا يحتمل المواربة: إما أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وإما أن يبقى مكشوفاً أمام قرارات الآخرين وردود أفعالهم. فهل تتحرك الدولة قبل أن تفرض الحرب وقائعها، أم ننتظر الانفجار ثم نبحث عن أسباب العجز؟