من ذاكرة بدغان… فرن الضيعة، حيث كان الخبز ساخنًا والأخبار أسخن!

إعداد محرر صفحة صوفر نيوز
كان في بدغان فرنان قديمان، أحدهما في حارة آل شيا، والآخر في حارة آل فيّاض، ولكلٍّ منهما حكاية من حكايات الزمن الجميل. أمّا العجينة، فلم تكن تسأل عن اسم العائلة، بل عن الفرن الذي سيستقبلها!
كان يدير الفرنين المرحومان فارس شيا وشكيب فيّاض، رجلان من أبناء الضيعة الطيبين، حلوَا المعشر، جمعهما خبز الناس ودفء العلاقات.
لم يكن الفرن مجرّد مكان لخبز العجين، بل كان فيسبوك بدغان قبل اختراع الإنترنت! هناك، كانت الأخبار تصل ساخنة قبل الأرغفة: مين بدّه يتجوّز؟ مين زعلان من مين؟ ومين ناطر مولودًا جديدًا؟ خبرٌ يبدأ عند باب الفرن، ويمرّ على أكثر من بيت، ليصل إلى آخر الحارة قبل أن يبرد الخبز!
وكانت نساء بدغان يحملن العجين في البرد والمطر والثلج، وينتظرن دورهنّ بصبر، ثم يعدن إلى بيوتهنّ لمتابعة أشغال النهار. مشهدٌ لم يكن يخلو من التعب، لكنّه كان يحمل دفء العونة وألفة الجيرة وأحاديث النسوة التي تجعل الانتظار أقصر والنهار أخفّ.
لم تكن هناك هواتف ذكية ولا مجموعات واتساب، لكن الناس كانوا يعرفون أخبار بعضهم بعضًا، ويسألون عن الغائب، ويفرحون للفرحان، ويقفون إلى جانب المحتاج. كانت اللقمة بركة، والجار سندًا، والفرن موعدًا يوميًا يجمع الناس على المحبة.
آهٍ على تلك الأيام! ربما كانت الحياة أصعب، لكنّ القلوب كانت أقرب، وكانت رائحة الخبز الطازج تختلط برائحة الأرض المبتلّة، لتبقى في الذاكرة صورة من زمنٍ كانت فيه بساطة العيش أجمل ما فيه.
فمن منكم يتذكّر فرن آل شيا وفرن آل فيّاض؟ ومن يحمل حكاية أو موقفًا طريفًا من تلك الأيام؟ شاركونا ذكرياتكم، فكلّ حكاية منكم تحفظ صفحة من تاريخ بدغان الجميل.