بين صناديق الاقتراع وحسابات الحرب… المنطقة تشتري الوقت

افتتاحية صوفر نيوز | السبت 31 تشرين الأول 2026
العميد المتقاعد وليد شــيّا
ملحق عسكري سابق
كاتب في الشـؤون السياسية والاقتصاديّة
ليست المنطقة اليوم أمام سؤال: هل تقع الحرب أم لا؟ بل أمام سؤال أكثر تعقيداً: من يملك قرار توقيتها، وما الثمن الذي قد يدفعه الجميع؟
انتهت الانتخابات الإسرائيلية، لكن نتائجها وتداعياتها لا تبدّد الغموض، فيما تتجه الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني، وسط استطلاعات تشير إلى تقدّم الديمقراطيين، بما قد ينعكس على هامش حركة الرئيس دونالد ترامب في الداخل والخارج.
في هذا المناخ، تبدو واشنطن أمام حسابات دقيقة؛ فالتصعيد العسكري مع إيران قبل الاقتراع قد يحمل ارتدادات سياسية داخلية، بينما لا يعني تأجيل أي مواجهة محتملة أن خيارها سقط من الحسابات. لذلك، قد تكون الأيام المقبلة مساحة لإعادة ترتيب الأوراق وقياس المواقف، لا مؤشراً حاسماً إلى اتجاه الأمور.
أما لبنان، فلا يملك ترف مراقبة المشهد من بعيد. فكل تصعيد إقليمي يضعه أمام احتمالات أمنية وسياسية واقتصادية ثقيلة، في وقت تعود فيه قضية شاحنة متفجرات ضهر البيدر إلى الواجهة، مع ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على ثمانية أشخاص في الملف.
وهنا تبرز أهمية الفصل بين المسار القضائي والحسابات السياسية: فالوقائع والأدلة والنصوص القانونية هي التي تحدد المسؤوليات، لا الحملات الإعلامية ولا الأحكام المسبقة. كما أن احترام القضاء ومؤسسات الدولة ليس تفصيلاً، بل اختبار لقدرة لبنان على إدارة خلافاته ضمن القانون.
بين استحقاق أميركي يقترب، وتوتر إقليمي لم تتضح نهاياته، وملفات داخلية حساسة، يقف لبنان أمام مرحلة تحتاج إلى أعلى درجات المسؤولية واليقظة. فالخطر لا يكمن فقط في اندلاع الحرب، بل أيضاً في أن يجد البلد نفسه مرة جديدة يدفع ثمن قرارات لم يكن شريكاً في صنعها.
اخيرا ان انتظار العاصفة لا يعفي من الاستعداد لها.