صوفر نيوز Sawfar News
حجم الخطّ

لبنان على حـــافة المجهول... هل يبقى خارج حــرب إيران؟

لبنان على حـــافة المجهول... هل يبقى خارج حــرب إيران؟

العميد المتقاعد وليد شــيّا

ملحق عسكري سابق

كاتب في الشـؤون السياسية والاقتصاديّة

المنطقة تحبس أنفاسها مجدداً. فبين التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستئناف الضربات على إيران، والتحذيرات الإيرانية من ردّ بلا حدود جغرافية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد تتجاوز نتائجها حدود المواجهة المباشرة.

الأنظار تتجه إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الرهان على أن صناديق الاقتراع ستمنع التصعيد ليس سوى قراءة متفائلة؛ فالقرار العسكري تحكمه حسابات المصالح والقدرات والفرص، لا المواعيد الانتخابية وحدها.

أما لبنان، فيقف في موقع بالغ الهشاشة. فاحتمال اندلاع جولة ثالثة مع إسرائيل لم يعد مجرد هاجس، بل خطر تفرضه طبيعة الترابط بين ساحات المنطقة، حتى مع الحديث عن تطمينات بأن حزب الله لن يتدخل إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تصمد هذه التطمينات إذا تلقت إيران ضربات قاسية، أو واجهت خطراً وجودياً على نظامها؟ وهل يبقى قرار الحزب منفصلاً عن حسابات طهران في لحظة مصيرية؟

التجربة القريبة لا تسمح بالاطمئنان؛ فقد سبقت جولة آذار تطمينات مماثلة، قبل أن يدخل الحزب المواجهة. كما أن المعلومات المتداولة عن موقفه الحالي لا ترقى جميعها إلى ضمانات رسمية واضحة وملزمة للدولة اللبنانية.

ولا يمكن استبعاد أن تسعى إسرائيل، إذا توسعت المواجهة مع إيران، إلى استغلال اللحظة لتصفية حساباتها مع حزب الله على الجبهة اللبنانية، سواء بادر الحزب إلى التدخل أم لم يبادر.

المشكلة أن لبنان لا يملك ترف المغامرة، ولا قدرة شعبه واقتصاده ومؤسساته على تحمّل حرب جديدة. وفي المقابل، لا تكفي التصريحات والوساطات لردع التصعيد ما لم تقترن بقرار واضح يحمي البلاد.

هنا مسؤولية الدولة: أن تطلب موقفاً صريحاً لا يحتمل التأويل، وأن تتمسك بحصرية قرار الحرب والسلم، لأن اللبنانيين ليسوا مضطرين لدفع ثمن صراعات لا يملكون قرارها.

الخطر الحقيقي ليس فقط في احتمال اندلاع الحرب، بل في أن يجد لبنان نفسه مجدداً داخلها قبل أن يعرف من قرر، ولماذا، وبأي حسابات.

الأحد 1 تشرين الثاني 2026

#لبنان #إيران #الولايات_المتحدة #إسرائيل #حزب_الله #جوزاف_عون #نواف_سلام #نبيه_بري #الحرب #الشرق_الأوسط #السيادة #قرار_الحرب_والسلم #الدولة_اللبنانية #الجيش_اللبناني #صوفر_نيوز

العودة إلى كل الأخبار