" لبنان في مفترق طرق: تكليف نواف سلام رئيسا للحكومة وتحقيق حلم الإصلاح وسط التحديات الكبيرة"
العميد وليد شيّا 14/1/2025
بعد تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة أمس، عمّت الفرحة الشارع اللبناني، إذ اعتبر العديد أن تكليفه يمثل بداية مرحلة جديدة، خصوصا بعد سقوط حكومة نجيب ميقاتي التي كانت جزءا من مرحلة مضطربة في تاريخ لبنان.
وكاد الشعب اللبناني ألا يصدق أنه في غضون ثلاثة أيام، تم انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية، المعروف بوطنيته ونزاهته، ليليه تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة بأجماع كبير، وهو أحد أبرز الشخصيات المعروفة دوليا بتراسه لمحكمة العدل الدولية. هذا التتابع من الأحداث قد يبدو للبنانيين بمثابة حلم أكبر من قدرتهم على تصديقه.
يعد القاضي نواف سلام، شخصية نظيفة من خارج المنظومة السياسية التقليدية، مما يجعله رمزا للتغيير في لبنان ويمتلك سلام تاريخا ناصعا في المحافل الدولية حيث ساهم في تعزيز سيادة القانون والعدالة على المستوى العالمي.
وبفضل هذا التاريخ المشرق، يعتبر سلام بالنسبة للكثير من اللبنانيين حلما للذين يطمحون لرؤية لبنان يعبر عن نزاهة وشفافية في مؤسساته.
هذا التكليف يشكل فرصة ذهبية للبنان للتخلص من الفساد المستشري وتحقيق التغيير الذي طال انتظاره. إذا نجح نواف سلام في تشكيل حكومة فعالة، قد يكون بداية جديدة لبناء وطن يستحقه أبناؤه الشرفاء.
لكن، كما يرى مراقبون، تبدأ اليوم المرحلة الأصعب أمام الرئيس المكلف سلام، حيث يتعين عليه الشروع في مشاورات مع القوى السياسية لتشكيل حكومته. هذه المشاورات ممكن ان تكون معقدة في ظل الانقسام الحاد بين القوى الحزبية والطائفية، مما يجعل من الصعب التوصل إلى توافق حول توزيع الحقائب الوزارية والمشاركة في السلطة. ويشكل هذا التحدي أحد العوامل التي قد تؤدي إلى تأخير تشكيل الحكومة وتعطيل الإصلاحات المطلوبة.
في المقابل، يواجه رئيس الحكومة المكلف تحديات هائلة على مختلف الأصعدة. في المقدمة، تبرز الأزمة الاقتصادية والمالية التي تطلب حلولًا شاملة، بما في ذلك التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإصلاح النظام المصرفي. إضافة إلى ذلك، يُعقّد المشهد السياسي الانقسام العميق بين القوى الحزبية والطائفية وتقبل البعض فكرة قيام دولة حقيقية على حساب الدويلات والمحاصصة والمحسوبيات، ما يجعل الأمور أكثر صعوبة في تحقيق توافق سياسي لإطلاق الإصلاحات المطلوبة. كما أن الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة يعد عقبة أخرى أمام أي تغيير جذري.
ورغم هذه التحديات، يظل الأمل قائما. مع إرادة سياسية قوية ودعم داخلي ودولي، يمكن للبنان أن يحقق استقرارا ويعيد بناء اقتصاده بشكل مستدام. يشكل تكليف نواف سلام فرصة لإطلاق مسيرة الإصلاحات التي يحتاجها البلد، مما يبعث على التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقا للبنان.
هذه لحظة فارقة للبنان، وقد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة بناء الوطن. وهي الأمل المعقود من شباب لبنان المتمسك بوطنه او الذين يعبرون عن رغبتهم في العودة والمشاركة الفعالة في بناء مستقبل أفضل.