سوريا تخطف الأضواء... ولبنان إلى الصف الخلفي؟

بقلم: المحلل السياسي في صوفر نيوز
ليست زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى سوريا حدثًا عابرًا في روزنامة التحركات الدبلوماسية الإقليمية. فالوفد الاقتصادي الرفيع الذي رافق الوزير، ولقاؤه العلني مع الرئيس السوري أحمد الشرع، لم يكن مجرد تأكيد على استعادة الحرارة في العلاقات الثنائية، بل إشارة واضحة إلى أن دمشق تعود بقوة إلى قلب اللعبة الجيوسياسية – وبغطاء خليجي ثقيل.
هذه الزيارة، بما تحمله من دلالات استراتيجية، جاءت لتفتح أعين المراقبين في لبنان على مشهد مقلق: هل باتت سوريا، لا لبنان، هي أولوية الرياض؟ بل أبعد من ذلك، هل نشهد انزياحًا فعليًا في خريطة الاهتمام العربي والدولي، حيث يتم تحميل دمشق ملفات الاستثمار والإعمار والانفتاح، فيما يُترك لبنان يتخبّط في أزماته؟
القلق مشروع، لا سيما في بلد اعتاد أن يكون واجهة الحضور الإقليمي والدولي، فإذا به اليوم يُدفع نحو الصف الخلفي في ترتيب الأولويات.
في الوقت ذاته، أعلنت طهران عن زيارة سيقوم بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، يوم الإثنين 2 حزيران 2025. زيارة تحمل طابعًا مختلفًا تمامًا، إذ تأتي وسط تصاعد الجدل حول ملف سلاح "حزب الله"، وفي توقيت يبدو كأنه اختبار إضافي للتماسك الداخلي، وربما للقدرة على استيعاب رسائل إقليمية متضاربة.
بين زيارة سعودية لدمشق توحي بإعادة تطبيع متدرّج، وزيارة إيرانية لبيروت قد تُقرأ كرسالة دعم لحليف مأزوم، تبدو الساحة اللبنانية كأنها تتلقى رسائل متضاربة من ضفّتين لا تزالان تتنازعان التأثير والنفوذ.
ويبقى السؤال الأهم: هل يدفع لبنان ثمن تحوّلات إقليمية لا يملك أدوات التأثير فيها؟ وهل فات أوان استعادة موقعه كأولوية؟