لبنان بين قطار سوريا السريع... وتعطيله الذاتي

بقلم: العميد وليد شيا - في صوفر نيوز
التحولات المتسارعة في المشهد السوري، وآخرها زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى دمشق، لا يمكن إلا أن تنعكس على لبنان، الذي يبدو عاجزًا عن مواكبة ديناميات المنطقة. ففي وقت تتجه فيه سوريا نحو فك الحصار واستقطاب الاستثمارات وإعادة الإعمار، لا يزال لبنان غارقًا في سجالاته الداخلية المزمنة.
المفارقة أن السعودية، التي ترعى حوارًا متقدّمًا مع دمشق، هي نفسها التي جمعت وزيرَي الدفاع اللبناني والسوري في الرياض، في مشهد يعكس حرصًا على أن تكون العلاقة بين البلدين متوازنة لا خاضعة. الرهان السعودي هو على بناء علاقة صحية تُخرج لبنان من الوصاية لا أن تعيده إليها، شرط أن يعيد النظر في اتفاقاته مع دمشق بما يخدم مصلحته الوطنية.
في المقابل، تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت في توقيت حساس، وسط تصاعد الجدل حول سلاح "حزب الله"، ما يزيد المشهد تعقيدًا، ويعمّق الهوة بين مشاريع الدولة ومشاريع السلاح.
في هذا السياق، برز الدعم العراقي للبنان، خصوصًا في قطاع الطاقة، باعتباره نموذجًا ناجحًا لعلاقة عربية بعيدة عن الاستقطابات، وهو ما يثبّته رئيس الجمهورية جوزاف عون من خلال زيارته المرتقبة إلى العراق، ضمن جولة عربية تهدف إلى إعادة تثبيت موقع لبنان في الحضن العربي.
لبنان اليوم أمام لحظة حاسمة: إما أن يلتحق بقطار التحولات الجارية في الإقليم، أو يواصل إضاعة الفرص، والبقاء في حالة انتظار قاتلة.