صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

بيروت بين إرباك الداخل وتشدد واشنطن: هل تتهيأ لمرحلة أشد تعقيداً؟

بيروت بين إرباك الداخل وتشدد واشنطن: هل تتهيأ لمرحلة أشد تعقيداً؟

بقلم المحلل السياسي – صوفر نيوز

كأنّ بيروت تقف على حافة ارتباك أكبر، وسط مشهد سياسي بالغ الحساسية، تتكاثر فيه المؤشرات على تصدّع في تماسك الدولة ومؤسساتها، في لحظة إقليمية لا تحتمل التشرذم.

الوقائع الأخيرة لم تُعرَض على الرأي العام، لكنّ صداها في الكواليس كان صارخاً. اجتماع أمني رفيع في بعبدا، خُصّص لملف حسّاس يتعلّق بسحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، جرى بغياب رئيس الحكومة، في مؤشر قرأه كثيرون كتجاهل سياسي متعمد. محاولة تغطية هذا الغياب لم تنجح في تبديد الانطباع المتزايد عن غياب التنسيق بين الرئاسات، في لحظة حرجة.

في موازاة ذلك، عاد الجدل حول الصلاحيات إلى الواجهة، بعد إعلان رئيس السلطة التشريعية عن خطوات تنفيذية تتصل بالسياسة الخارجية، من دون المرور بالحكومة أو وزارة الخارجية، ما زاد من الإرباك في المشهد الرسمي، وفتح الباب مجدداً على تساؤلات حول حدود الصلاحيات وتوازن السلطات.

أما خارجياً، فالعين على التبدل المحتمل في الطاقم الدبلوماسي الأميركي في بيروت، مع ما أثير حول استبدال الموفدة مورغان أورتاغوس. مصادر ديبلوماسية تؤكد أن المسألة ليست وشيكة، وأن أورتاغوس ما زالت ناشطة في ملفها، بل وتضغط لتنتزع من الدولة اللبنانية أجوبة واضحة وجدولاً زمنياً حول سلاح "حزب الله". بالنسبة لواشنطن، عدم تقديم هذه الأجوبة يعني أن لبنان غير معنيّ بالشراكة ولا بعودة الاستثمارات.

وما بين هذا الضغط الأميركي والتنسيق الوثيق مع الرياض، بات واضحاً أن التوجّه الإقليمي نحو لبنان أكثر حزماً، فيما الداخل اللبناني يتخبط بين صراعات الصلاحيات والتباينات المتفاقمة.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن:

هل يدخل لبنان، مع كل زيارة أميركية أو تحرك إيراني، في مزيد من التصعيد والتموضع السياسي؟ أم أن هذه الزيارات تحولت إلى أدوات ضغط متبادلة على رقعة صراع تتجاوز قدرات الداخل اللبناني على الاحتمال؟

في المحصلة، الإرباك الداخلي يفتح الطريق أمام الخارج لفرض إيقاعه، ولبنان الرسمي يبدو عاجزاً عن إنتاج مقاربة موحدة، في وقت تتحرك فيه الدول الكبرى بحسابات دقيقة، وترسل إشارات لا تحتمل سوء الفهم.

العودة إلى كل الأخبار