صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

صوفــر نيوز - قسم الشؤون السياسية

صوفــر نيوز - قسم الشؤون السياسية

وسط احتدام النقاشات الدولية حول التجديد لقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، تزداد مؤشرات التعقيد مع دخول مواقف إقليمية ومحلية على خط التباين حول دور القوة الدولية وصلاحياتها. ففي حين تدفع إسرائيل ومعها الولايات المتحدة نحو تعديل قواعد عمل "اليونيفيل" وتعزيز حريتها في التحرك دون تنسيق دائم مع الجيش اللبناني، يتمسك لبنان الرسمي بضرورة بقاء هذه القوات، ولكن ضمن إطار يحفظ السيادة الوطنية ويمنع الاحتكاك الميداني مع الأهالي.

مصدر ديبلوماسي بارز في بيروت اعتبر في حديث لـ«صوفر نيوز» أن تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري، بقوله إنه "مع اليونيفيل ظالمة أو مظلومة"، لم يكن مجرد موقف دعائي، بل يعكس عمق الرهان اللبناني على دور هذه القوة في توفير غطاء استقرار سياسي وأمني للجنوب، رغم ما يعتري العلاقة معها من توترات.

التوتر الأخير في بلدة صديقين، حيث اعترض أهالٍ دورية تابعة لليونيفيل بعد دخولها إلى منطقة جبل الكبير دون تنسيق مع الجيش، أعاد تسليط الضوء على التوازن الدقيق الذي تحاول "اليونيفيل" الحفاظ عليه بين تنفيذ تفويضها الدولي ومراعاة الحساسيات المحلية. الحادث كاد أن يتطور إلى صدام ميداني لولا التدخل السريع من الجيش اللبناني، في مشهد يعكس دقة المرحلة التي تمر بها مهمة "اليونيفيل".

في المقابل، تسود أوساط دبلوماسية غربية أجواء من التململ من أداء "اليونيفيل"، لا سيما في ما تعتبره تلك الجهات "عجزاً" عن منع تنامي قدرات حزب الله في المنطقة. وهو ما يدفع الولايات المتحدة بشكل خاص إلى المطالبة بتعديلات على مهام القوة الدولية، في مقابل رفض لبناني لتلك الطروحات بحجة أنها تمس بالتوازنات الدقيقة التي كرّسها القرار 1701.

رغم هذه التناقضات، ترجح أوساط مطلعة أن يتم التوصل إلى تسوية تجدد بموجبها ولاية "اليونيفيل" ولكن ضمن صيغة وسطية تضمن استمرار عملها مع الحفاظ على آليات التنسيق المعتمدة مع الجيش. غير أن تلك التسوية لن تمنع على الأرجح تكرار الحوادث الميدانية في الجنوب، ما لم يُعاد ترميم الثقة بين الأهالي والقوة الدولية عبر مقاربة أكثر حساسية للواقع المحلي.

المشهد في الجنوب لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ تُستخدم ساحة الجنوب كمرآة لصراع الإرادات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وبين الدولة اللبنانية وحلفائها من جهة أخرى. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى مصير "اليونيفيل" معلقاً على خيط رفيع من التفاهمات الدولية، التي قد تمر هذه المرة... لكن بصعوبة متزايدة.

العودة إلى كل الأخبار