قسم الشؤون السياسية والأمنية في صوفر نيوز

الجيش اللبناني يرسم الخطوط الحمراء: تلويح بتجميد التعاون وتحذير من انهيار آلية الرقابة الدولية
يُعدّ بيان الجيش اللبناني الأخير بشأن نية تجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية تحوّلًا لافتًا في لهجة المؤسسة العسكرية، ورسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي بأن حدود الصبر بدأت تتآكل تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي المتواصل. فالضربات التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، ليست مجرد خروقات عابرة، بل هي جزء من نمط عدواني ممنهج يُهدد استقرار لبنان ويقوّض القرار 1701.
الجيش اللبناني، في هذا السياق، لم يكتفِ بالتنديد، بل قدّم رواية ميدانية دقيقة: تحرك فوري، تنسيق مع اللجنة الدولية، وإجراءات عملية على الأرض، رغم العراقيل الإسرائيلية. هذه ليست مجرد إجراءات روتينية، بل دليل على احترافية مؤسسة عسكرية ما زالت تُمارس ضبط النفس، ولكنها لا تقبل أن تكون شاهد زور على انتهاك السيادة.
تلويح الجيش بتجميد التعاون مع اللجنة ليس خطوة تقنية بل موقف سياسي وأمني واضح، يهدف إلى كشف حدود فاعلية الآليات الدولية أمام الرأي العام المحلي والخارجي. وهو تحذير ذكي يُحمّل الراعيين الأساسيين للجنة، أي واشنطن وباريس، مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور في حال استمرّت إسرائيل في استخفافها بالقوانين الدولية والاتفاقات.
يثبت الجيش اللبناني مجددًا أنه ليس طرفًا صامتًا، بل مؤسسة سيادية تتحرك ضمن القانون ولكنها تحتفظ بحق الرد السياسي في لحظة فارقة. وفي ظل الانقسام السياسي الداخلي، تبقى المؤسسة العسكرية الضامن الفعلي لوحدة الموقف الوطني والدفاع عن الكرامة والسيادة بكل الوسائل المتاحة.