التصعيد يُحرج الآليات الدولية: باريس تندد وواشنطن تُهمش... والجيش اللبناني يلوّح بالانسحاب من التعاون

تحليل عسكري – قسم الشؤون السياسية والأمنية في صوفر نيوز
شكّل الموقف الفرنسي من الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تطورًا لافتًا في الخطاب الدولي، إذ دانت باريس بوضوح الهجمات، ودعت إسرائيل إلى "الانسحاب بأسرع وقت من الأراضي اللبنانية"، في إشارة مباشرة إلى استمرار الاحتلال في مناطق كالغجر وتلال كفرشوبا. هذا الموقف يُعد خطوة متقدمة نسبيًا مقارنة بالمواقف الغربية المعتادة، إلا أنه لم يخلُ من التوازن التقليدي، إذ حمّل الجيش اللبناني مسؤولية تفكيك ما وصفته بـ"المواقع العسكرية غير المصرّح بها"، وهو تلميح مباشر إلى وجود حزب الله جنوبًا.
في الجوهر، تسعى باريس إلى لعب دور الوسيط، عبر التنديد بالتصعيد من جهة، والدعوة إلى تعزيز دور الدولة اللبنانية من جهة أخرى، لكنها تظل مقيّدة باعتبارات تحالفها مع واشنطن وتفاهماتها مع تل أبيب.
في المقابل، بدت المواقف الأميركية أكثر حدّة وسلبية تجاه لبنان. فوفق مصادر أميركية، واشنطن لا تأخذ "التحليل اللبناني" على محمل الجد، ولا تعتبر بيروت قناة جدّية في أي مسار تفاوضي، بل ترى في مواقف المسؤولين اللبنانيين انعكاسًا لانحياز غير مقبول. هذا التوجّه يُشكّل تراجعًا واضحًا في موقع لبنان ضمن حسابات واشنطن الأمنية والسياسية.
عسكريًا، هذا التباين بين باريس وواشنطن يُضعف فعالية القرار 1701 وآلياته، ويضع الجيش اللبناني في موقع بالغ الحساسية: من جهة، تُحمّله الدول مسؤوليات ميدانية أكبر من قدراته ضمن واقع سياسي هش، ومن جهة أخرى، لا تضمن له غطاءً دوليًا حقيقيًا يكفل التوازن مع تصعيد إسرائيل المتعمّد.
من هنا، يبرز موقف الجيش اللبناني بتلويحه بتجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية كخطوة مدروسة، تهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي لإعادة النظر في أدائه، وإبراز عجز الآليات الحالية عن ردع الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.