كتب المحلل السياسي لصوفر نيوز

في وقت يتصاعد فيه التوتّر على الحدود الجنوبية نتيجة التمادي الإسرائيلي المستمر، برز مجددًا توتّر داخلي من نوع آخر، هذه المرة مع قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، إذ اعترض عدد من الشبان في بلدة صريفا دورية للقوة الدولية، ووضع بعضهم علم "حزب الله" على إحدى آلياتها، في مشهد يعكس تعقيدات العلاقة بين جزء من البيئة المحلية وهذه القوات، رغم مهمتها المعلنة في إطار القرار الدولي 1701.
الناطق باسم اليونيفيل، أندريا تيننتي، أوضح أن مجموعة من الرجال بملابس مدنية أوقفت دورية في صريفا، مشدداً على أن قوات اليونيفيل تملك، بموجب القرار الدولي، حق الحركة والتنقل الحر، سواء برفقة الجيش اللبناني أو من دونه. إلا أن ما حدث، لا يمكن عزله عن السياق السياسي – الأمني الأوسع، ولا عن تصاعد نبرة الخطاب المناهض لليونيفيل من بعض الأوساط، خصوصاً مع اقتراب موعد التمديد السنوي لولايتها.
الأسئلة المطروحة هنا متعددة: ما هي الرسائل التي تُراد إيصالها من خلال هذا النوع من الاحتكاك؟ ولماذا الآن، في هذا التوقيت الدقيق الذي يشهد مداولات دولية هادئة حول مستقبل وجود هذه القوات في لبنان؟ وهل المقصود فقط الاعتراض على الشكل (غياب مرافقة الجيش) أم أن هناك موقفاً أعمق مرتبطاً بأداء هذه القوات أو بصلاحياتها الموسّعة بعد تعديلات القرار 1701 في السنوات الأخيرة؟
بعض المراقبين يربط ما جرى بمحاولة توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الوجود الدولي في الجنوب، حين يتحرّك خارج التنسيق الكامل مع الجيش اللبناني، يُعدّ استفزازاً أو خرقاً غير مقبول لدى أطراف محلية مؤثرة، وفي مقدّمها "حزب الله". ويُقرأ هذا التوتر أيضاً في ضوء خشية تلك الأطراف من تعديل تفويض اليونيفيل، أو من تصعيد الضغوط الغربية عبر البوابة الأممية، خصوصاً بعد مطالبات متكررة من واشنطن وباريس بضمان حرية حركة القوات الدولية دون عوائق.
من زاوية أخرى، يُنظر إلى هذه الحوادث باعتبارها جزءاً من سياسة "الضغط الميداني المحسوب"، تهدف إلى ضبط الإيقاع السياسي والأمني في الجنوب، وتوجيه رسائل قبلية إلى مجلس الأمن قبيل تجديد الولاية، بأن أي تعديل في قواعد الاشتباك سيكون له ثمن ميداني.
من الواضح أن التمديد لليونيفيل هذه السنة لن يكون مجرد إجراء روتيني، بل سيأتي وسط بيئة إقليمية مشحونة، وحدود جنوبية متوترة، وحسابات محلية لا يمكن فصلها عن الصراع الإقليمي الأوسع. فهل نحن أمام تصعيد تكتيكي محدود، أم بداية مرحلة أكثر تعقيدًا في علاقة الجنوب اللبناني بالقوات الدولية؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتوضيح المسار.