صوفر نيوز - قسم الشؤون السياسية والأمنية

الدبلوماسية الهادئة لا تعني التراجع: بيروت في قلب السباق مع الزمن
في اليوم السابع لانطلاق الحرب الإسرائيلية – الإيرانية المفتوحة، تتسارع الاتصالات الدولية في محاولة لمنع تمدد رقعة النار إلى الجبهة اللبنانية. وفي هذا الإطار، وصفت مصادر مطلعة جولة الموفد الأميركي المؤقت إلى بيروت بأنها «رصينة» لكن غير عابرة. الرجل الذي اعتمد لغة هادئة ومدروسة، لم يكن يحمل رسائل تساهل، بل رسائل ضغط دبلوماسي واضحة. فالهدوء الأميركي لا يعني تخفيف حدة الموقف، بل هو جزء من أدوات واشنطن لاحتواء التصعيد وضبط إيقاعه بما يخدم مصالحها في المنطقة.
الرسائل الأميركية التي حملها المبعوث الأميركي تمحورت حول أربعة عناوين أساسية:
تحييد لبنان عن أتون الحرب.
ملف السلاح غير الشرعي وخطة معالجته.
ضرورة تسريع الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
تنظيم العلاقة مع دمشق بما يخدم الاستقرار الحدودي وملف اللاجئين.
الموفد الأميركي لم يتحدث عن مهل زمنية ولا عن خطط عاجلة، لكنه كان حاسماً في التحذير من أن دخول "حزب الله" في الحرب إلى جانب إيران سيكون قراراً كارثياً على لبنان أولاً. فالأولوية الأميركية تبقى تجنيب لبنان الكأس المرة ومنعه من أن يصبح ساحة دفع جديدة في هذا الصراع الإقليمي، الذي لا أحد يعرف حتى اللحظة إلى أين يمكن أن يتجه.
وبرز في كواليس اللقاءات تشديد على أن المواجهة الحالية ستصل إلى نهايتها، عاجلاً أو آجلاً، وأن لبنان ليس مضطراً لتحمّل تبعات حرب ليست حربه. لكن في المقابل، شدد المبعوث الأميركي على أن مسار ضبط السلاح غير الشرعي يجب أن يستمر، وأن التنسيق مع سوريا ضروري لمعالجة الملفات الحدودية والأمنية والإنسانية العالقة.
في قراءة صوفر نيوز، قد يكون هدوء الدبلوماسية الأميركية في الشكل، لكنه يحمل في طياته صرامة في المضمون. إنه سباق دقيق مع الوقت بين الحرب المفتوحة ومحاولات احتوائها. وحتى اللحظة، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح بيروت في البقاء خارج مرمى النيران؟