"ورقة برّاك: خارطة تصفية ناعمة للم.قاومة تحت غطاء التهدئة"

صوفر نيوز | قراءة تحليلية – المحلل السياسي
في ضوء ما كشفته مصادر سياسية وأمنية مطلعة، يتّضح أن المقترحات التي ينقلها الموفد الأميركي توماس برّاك، باسم الإدارة الأميركية وبالنيابة عن إسرائيل، لا تندرج ضمن إطار اتفاق تهدئة أو وقف لإطلاق النار بقدر ما تُشكّل خارطة طريق تهدف إلى تفكيك منظومة المقاومة وتغيير معادلة الردع الإقليمية القائمة منذ عام 2006.
فبحسب معلومات موثوقة، فإن "أول ما يُطلب من لبنان"، هو إخلاء منطقة جغرافية واسعة بين نهري الليطاني والأولي، وهي المنطقة التي يعتبرها الإسرائيلي القاعدة الخلفية الأساسية لح.زب الله، ويستهدفها عسكرياً بشكل مكثف هذه الفترة. هذا الإخلاء، وفق الطرح الأميركي، هو الشرط الأولي الذي يُفترض أن يُقابله انسحاب إسرائيلي جزئي من إحدى النقاط التي احتلّها مؤخراً. أي أن المقايضة تبدأ من تنازل لبناني مقابل خطوة من الجانب الإسرائيلي.
المرحلة التالية، بحسب المطالب، تتمثل في تسليم ح.زب الله لسلاحه الثقيل، ومن ثم الانسحاب من بيروت الكبرى، والضاحية الجنوبية، وأقضية جبل لبنان، بحيث يُمنع على الحزب أي تواجد عسكري أو أمني في هذه المناطق، تحت غطاء خطة أمنية يكون فيها الانتشار للجيش اللبناني فقط. بالمقابل، يُسمح للحزب بالوجود في مناطق شيعية في الجنوب والبقاع، وبسلاح فردي لا يختلف عن ذاك الموجود لدى غالبية الأحزاب اللبنانية.
هذا المشروع – كما تفهمه دوائر القرار في بيروت – لا يهدف إلى "ضبط الوضع" وإلى تحويل الم.قاومة الى تنظيم مناطقي ذات دور سياسي وليس عسكري، يُحاصر جغرافياً وتُفكك بنيته الاستراتيجية تدريجياً.
إنها باختصار خطة تصفية ناعمة للمقاومة، تبدأ بتقليص المجال الحيوي، ثم نزع القدرات، وصولاً إلى الاحتواء الأمني. وهذا الطرح، وإن بدا ديبلوماسياً في شكله، إلا أنه يواكب ضغوطاً ميدانية وجيوسياسية كبيرة، تُمارس على لبنان من مختلف الجهات، بهدف فرض "التسوية الكبرى" .
المصدر: تقديرات أوساط سياسية ودبلوماسية مطلعة.
المحلل السياسي – صوفر نيوز