السويداء تلتقط أنفاسها... ووقف إطلاق النار يصمد بحذر

تقرير خاص – صوفر نيوز
من داخل المشفى الوطني في السويداء – الأحد 20 تموز 2025،
بين ضجيج البنادق وصدى النداءات الإنسانية، دخل قرار وقف إطلاق النار في السويداء حيّز التنفيذ، منهياً مؤقتاً أسبوعًا من الاشتباكات العنيفة، والانفلات الأمني الذي أرهق الأهالي وهدد الاستقرار الهشّ في جنوب سوريا.
لكن خلف الهدوء الظاهري، لا تزال المدينة ترزح تحت ثقل الحصار والمخاوف. فحتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تدخل أية مساعدات إنسانية أو طبية إلى المدينة، بحسب ما أكّده مصدر طبي رسمي من المشفى الوطني في السويداء لصوفر نيوز، حيث وصف الوضع بـ"المأساوي والمفتوح على احتمالات خطيرة إذا لم تُرفع العزلة المفروضة".
الداخلون إلى المستشفى... لا يغادرون
في المشفى الوطني، عدد الجرحى فاق قدرات الطواقم. معظم الحالات "متوسطة إلى حرجة"، وسط نقص فادح في الأدوية والمستلزمات. "كل ما نريده الآن هو ضمان مرور فرق الإغاثة"، قال أحد الأطباء، مشيرًا إلى أن الكوادر تعمل فوق قدرتها منذ خمسة أيام متواصلة.
تهدئة معلّقة على خيط رفيع
إعلان الرئاسة السورية عن وقف فوري وشامل لإطلاق النار جاء في وقت بالغ الحساسية، بعد ضغوط دولية وإقليمية، أبرزها لقاء عمّان الثلاثي الذي ضمّ توم برّاك ووزيرَي خارجية الأردن وسوريا. وقد توافقت الأطراف على دعم خطوات تنفيذ الهدنة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، خصوصًا تلك التي طالت مدنيين في السويداء.
وفي خطاب متلفز عقب القرار، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الدولة "لن تسمح بأي محاولة لتفكيك السيادة أو العبث بوحدة البلاد"، ودعا العشائر إلى الالتزام الكامل بالتهدئة، مشددًا على أن حماية الأقليات في صلب السياسة الوطنية.
وتبقى السويداء تنتظر فكّ العزلةورغم الانتشار الأمني لقوات الشرطة، وعودة الهدوء إلى بعض أحياء المدينة، فإن القلق لا يزال يخيّم. فالسكان لا يثقون كليًا بالضمانات، والمساعدات لم تصل، ولا يزال البعض محاصرًا داخل الأحياء المتضررة.
مصدر محلي قال لصوفر نيوز:
"الهدنة حبر على ورق ما لم يُرفع الحصار وتُفتح الطرقات وتدخل فرق الإغاثة. الناس هنا لا يريدون أكثر من الأمان والخبز والمصل."