صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

صوفر نيوز | قسم الشؤون السياسية والأمنية

صوفر نيوز | قسم الشؤون السياسية والأمنية

22 تموز 2025

بقلم محرّر الشؤون السياسية: قراءة هادئة بين وقف نار هشّ وضغوط دبلوماسية متصاعدة

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء السورية، لم تهدأ تمامًا الجبهات. خروقات موضعية سُجلت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر قذائف وهجمات بمسيّرات استهدفت شمال المدينة، ما يطرح تساؤلات حول استدامة الهدنة الهشّة. على الأرض، شهدت مناطق في ريف السويداء الغربي تحركات أمنية لافتة، مع رفع سواتر ترابية بين بصر الحرير والسويداء، وتوزع مجموعات مسلحة في محيط الطرقات، ما يعكس استمرار التوتر في العمق.

في المقابل، بدأت ترتسم مشاهد الإغاثة. قوافل الهلال الأحمر السوري دخلت المدينة، وترافق ذلك مع إجلاء نحو 1500 مدني إلى مراكز إيواء آمنة في درعا، وسط انتشار أمني في المحافظة. غير أن الكارثة الإنسانية ما زالت ماثلة، مع تكدّس الجثث في مستشفى السويداء الوطني، بينها 97 جثة مجهولة الهوية، بينما لا تزال أخرى متناثرة في الشوارع تنتظر انتشالها.

لبنان الذي يراقب ما يجري بقلق، كثّف تحصيناته السياسية والدينية منعًا لتسرب نيران الأزمة السورية إلى ساحته الهشة. في هذا السياق، أشاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بمواقف وليد جنبلاط وشيخ العقل سامي أبي المنى، إلى جانب مفتي الجمهورية وعدد من القادة السياسيين، معتبرًا أنها لعبت دورًا أساسيًا في تخفيف التوترات وضمان عدم انزلاق الداخل اللبناني إلى الفوضى.

وفي موازاة التطورات السورية، استأثرت زيارة المبعوث الأميركي توماس براك باهتمام الساحة اللبنانية. فالرجل الذي ارتبط اسمه بملف نزع سلاح "حزب الله"، حمل هذه المرة رسائل أكثر تشددًا، داعيًا إلى الانتقال من المواقف النظرية إلى التطبيق العملي، سواء في ما يتعلق بالإصلاحات، أو بملف السلاح، أو حتى ترسيم الحدود مع سوريا. براك جال بين بعبدا والسرايا وكليمنصو، واختتم يومه بلقاءات في السفارة الأميركية، حيث حذّر من أن المماطلة ستنقل زمام المبادرة إلى تل أبيب.

اللافت أن براك لم يأتِ بجداول زمنية أو ضمانات، بل شدّد على أن "نزع سلاح حزب الله" شأن داخلي لبناني، وأن واشنطن لا تملك وسائل ضغط على إسرائيل. كلامه أتى بمثابة تهديد مبطّن، مفاده أن لبنان أمام اختبار جدي: إما التقدم في مسار ضبط السلاح والإصلاح، أو مواجهة عزلة دولية وتداعيات محتملة من التصعيد الإسرائيلي في المنطقة.

موقف الرئيس عون جاء مطالبًا بضمانات توازي أي نقاش حول "سلاح الحزب"، غير أن براك رفض ذلك بشكل قاطع. مصادر مطلعة وصفت اللقاءات بـ"السلبية"، خصوصًا في بعبدا، بينما بدت الأجواء أكثر ليونة في السرايا، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان منفتح على خطوات واقعية تحفظ الاستقرار.

في الخلاصة، الزيارة الثالثة لتوماس براك لم تغيّر في المشهد، لكنها رسّخت القناعة بأن الوقت لم يعد مفتوحًا. لبنان أمام لحظة حرجة: التباطؤ لم يعد خيارًا، والمبادرة بدأت تنزلق من اليد اللبنانية إلى ميدان الضغوط الإسرائيلية ـ الأميركية.

هل تحرّك عين التينة سيفتح ثغرة في جدار الانسداد؟ أم أن العدّ العكسي قد بدأ فعلاً؟

الأيام القليلة المقبلة ستحمل الجواب.

العودة إلى كل الأخبار