لبنان في دائرة المراوحة والضغوط تتصاعد جنوباً مع اقتراب تجديد مهام اليونيفيل

بقلم العميد وليد شيا | صوفر نيوز – 27 تموز 2025
تزداد الصورة ضبابية في لبنان كلما اشتدّ التداخل بين المواقف الدولية المُعلنة، والتحركات الإقليمية التي تجري خلف الكواليس. مرحلة بناء الدولة دخلت دائرة المراوحة والانتظار المشوب بالقلق، وسط تنامي المخاوف من تخلٍّ دولي فعلي عن الملف اللبناني، وعودة الاصطفافات إلى ما كانت عليه قبل "حرب الإسناد" في الجنوب و"طوفان الأقصى" في غزة.
وفي ظل غياب أي مؤشرات جدّية على إطلاق عملية إعادة الإعمار، أو فتح باب المساعدات الدولية، يتنامى التوتر داخل المجتمعات الجنوبية المتضررة، حيث بدأت أصوات الاعتراض تتصاعد ضد السلطة اللبنانية، التي باتت تُتهم بالعجز أو التواطؤ. هؤلاء السكان، بعد قرابة عامين على التهجير القسري، باتوا يواجهون واقعا قاسيا على وقع تغييرات ديموغرافية ومعمارية فرضها الهدم الإسرائيلي المنهجي لقراهم.
السلطة بدورها تحاول تفادي السقوط في المجهول، عبر تحركات يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ونواف سلام رئيس الحكومة، في محاولة لإيجاد توازن هشّ بين الداخل والخارج، وبين "ح.زب الله" والدول الراعية، رغم محدودية الأدوات المتاحة.
في موازاة ذلك، تقوم المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بجهد استثنائي لحماية الاستقرار ومنع الانزلاق إلى فوضى أمنية، في وقت تبدو فيه إسرائيل أكثر استعدادا من أي وقت مضى لاستثمار الفراغ السياسي اللبناني لتكريس مكاسب ميدانية لم تحقّقها خلال المواجهة العسكرية الأخيرة.
وبينما يقترب موعد التجديد لقوات "اليونيفيل" جنوبًا، تشير المعطيات إلى اتجاه دولي للضغط من أجل توسيع صلاحيات هذه القوات، وهو ما سبق أن رفضته بيروت لجهة تحركات دون تنسيق مع الجيش اللبناني. لكن التحركات الشعبية والاعتراضات المدنية المتكررة على الأرض، قد تتحوّل إلى ذريعة تستخدمها بعض الأطراف للمطالبة بإطلاق يد القوات الدولية، ما يُنذر بفتح الباب أمام صدامات أوسع في المرحلة المقبلة.