صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

حين يعجز لبنان عن إنقاذ نفسه

حين يعجز لبنان عن إنقاذ نفسه

بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية

في الوقت الذي يختنق فيه لبنان تحت وطأة الانهيار الاقتصادي وانسداد الأفق السياسي، تطفو على السطح مجددًا أزمة السلاح غير الشرعي كواحدة من أخطر العقبات أمام أي محاولة للإنقاذ. فقد بات واضحا أن رفض حزب الله تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية لا يشكل مجرّد تحدّ داخلي، بل يُبقي البلاد رهن حصار اقتصادي ودبلوماسي دولي، يُطوّق الحكومة، ويشلّ قدرتها على التفاوض أو التقدّم نحو الإصلاح وصولا لاعادة اعمار القرى المنكوبة.

رغم كل الوساطات العربية والدولية، لا سيما تلك التي تقودها الولايات المتحدة عبر المبعوث توماس باراك، والذي لم يُخفِ خلال زيارته الأخيرة قلق بلاده من المراوحة القاتلة، لا تزال الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ قرار حاسم بشأن حصرية السلاح، خوفًا من انفجار الحكومة من الداخل أو اهتزاز التوازن الهشّ في المشهد الطائفي والسياسي المعقّد.

ما يُفاقم خطورة المشهد أن الفترة الزمنية الممنوحة للبنان لتقديم خطوات عملية تضيق بسرعة. المجتمع الدولي، كما تُظهر المؤشرات، لن يقدّم أي دعم مالي أو مساعدات إنقاذية ما لم يلمس التزامًا واضحا بحصر السلاح بيد الدولة الشرعية. حتى الجهات التي ما زالت تُبدي مرونة نسبيّة، كفرنسا وبعض الدول الخليجية، باتت تتحدث بصراحة عن "اللاجدوى" من ضخ أي تمويل في دولة لا تملك قرارها السيادي الكامل.

والحال أن المعادلة باتت واضحة وقاسية: لا إصلاح بلا قرار سيادي، ولا مساعدات بلا سلاح تحت إمرة الدولة، ولا دولة بلا حكومة قادرة على اتخاذ موقف جامع. وفي ظل هذا التعثّر، يبقى الجيش اللبناني هو الاستثناء الوحيد الذي يحظى بثقة المجتمع الدولي ودعمه، بصفته المؤسسة الوحيدة القادرة على حمل السلاح الشرعي والدفاع عن لبنان ضمن الأطر القانونية والدستورية.

وسط هذا المشهد المتصدّع، يبرز السؤال الذي لا يملك أحد ترف تجاهله:

كيف يمكن للبنان أن يخرج من الحصار الاقتصادي والسياسي المضروب عليه، في ظل تمسّك ح.زب الله بسلاحه وامتناع الحكومة عن اتخاذ القرار المصيري؟

هو سؤال كل لبناني عاقل، يرى وطنه يُستهلك في زمن المساومات، ويدرك أن التأجيل لم يعد خيارًا، بل انتحار بطيء لدولة لم تعد تملك ترف الوقت… ولا ترف الصمت.

العودة إلى كل الأخبار