صوفر نيوز – دفاع

GPS: هبة أمريكية للعالم... لكن ما المقابل؟
رغم أن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يُستخدم مجانًا في كل أنحاء العالم، إلا أن تشغيله يكلف الولايات المتحدة نحو 2 مليار دولار سنويًا—فاتورة يدفعها المواطن الأمريكي.
السؤال البديهي هنا: ما الدافع؟ وما المنفعة "الدفاعية" الفعلية وراء هذا الكرم؟
الجواب بسيط ومعقّد في آن.
أولاً، الولايات المتحدة تملك السيطرة الكاملة على النظام. ورغم السماح بالاستخدام المدني المجاني، يمكنها تعديله أو تعطيله جزئيًا في أي وقت، خاصة في مناطق النزاع أو أثناء العمليات العسكرية. هذا يمنحها أفضلية استراتيجية هائلة: الملاحة العسكرية الأمريكية تبقى دقيقة وموثوقة، فيما قد يُحرم الخصم من الدقة نفسها.
ثانيًا، هذا الاستثمار الضخم يعزّز قوة واشنطن الناعمة. فالعالم كله يعتمد على خدمة أمريكية في تفاصيل الحياة اليومية، من تطبيقات الخرائط في الهاتف، إلى الخدمات اللوجستية، وحتى توقيت البورصات.
بالتالي، فإن GPS ليس فقط أداة تقنية، بل ورقة جيوسياسية. وفي زمن تشتد فيه المنافسة بين القوى الكبرى، مثل الصين وروسيا اللتين تطوران أنظمة بديلة (BeiDou وGLONASS)، تصبح السيطرة على الزمن والمكان... مسألة أمن قومي.
فهل ما زال مجانيًا حقًا؟
نعم... ولكن بشروط واشنطن