ألاسكا… من أرض روسية باردة إلى مسرح قمة دولية ساخنة

صوفر نيوز - خاص - اعداد محرر الصفحة
على أطراف الكرة الأرضية، حيث الثلوج تمتد بلا نهاية والمحيط يلتقي بالجبال الجليدية، تقع ولاية ألاسكا، التي قد لا يعرف كثيرون أن الولايات المتحدة اشترتها من روسيا قبل أكثر من 150 عامًا، في صفقة بدت حينها للبعض مغامرة غير مضمونة.
في عام 1867، دفعت واشنطن سبعة ملايين و200 ألف دولار فقط لضمّ هذه الأرض الشاسعة، التي كان يُنظر إليها آنذاك على أنها "صحراء جليدية لا فائدة منها". الصفقة، التي أطلق عليها منتقدوها لقب "حماقة سيوارد" نسبة لوزير الخارجية الأميركي ويليام سيوارد، تحوّلت لاحقًا إلى واحدة من أذكى عمليات الشراء في التاريخ الأميركي، إذ تبيّن أن ألاسكا غنية بالذهب والنفط والغاز والمعادن النادرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين آسيا وأميركا الشمالية.
اليوم، ألاسكا ليست فقط جنة لمحبي الطبيعة والحياة البرية، بل أيضًا ساحة ذات أهمية جيوسياسية كبرى. فهي أقرب نقطة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث لا يفصل بينهما في بعض المناطق سوى 85 كيلومترًا من المياه عبر مضيق بيرينغ. هذا القرب الجغرافي جعلها دائمًا منطقة ذات حساسية عسكرية، خصوصًا في فترات التوتر بين موسكو وواشنطن.
وفي مشهد يعكس عودة أجواء الحرب الباردة لكن بلغة الدبلوماسية، تستعد ألاسكا لاستضافة اجتماع قمة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. اختيار هذه الولاية يحمل رمزية واضحة: أرض كانت يومًا روسية، ثم أصبحت أميركية، وتعود اليوم لتكون جسرًا – وربما ساحة اختبار – بين القوتين.
بين الجبال المغطاة بالثلوج وأضواء الشفق القطبي التي ترسم لوحات في السماء، سيجلس زعيما أكبر قوتين نوويتين لمناقشة ملفات ساخنة في مكان بارد. وقد يكون هذا الاجتماع إما بداية لذوبان الجليد في العلاقات، أو لتكوّن طبقة جليد أكثر سماكة.