إطلاق سلامة… فضيحة جديدة فوق جراح المودعين

بقلم العميد وليد شيا*
الحرية قد تُشترى بالكفالة، لكن أموال الناس وحقوقهم لا تُسترد إلا بالعدالة.
قرار إخلاء سبيل رياض سلامة بكفالة مالية، بعد أحد عشر شهراً من التوقيف، ليس سوى محطة تُضاف إلى مسلسل التواطؤ الذي يكرّس منطق الإفلات من العقاب في لبنان. فسلامة ليس فرداً عادياً، بل رمزاً لمرحلة كاملة من السياسات النقدية والصفقات المشبوهة التي فتحت أبواب الانهيار.
إطلاقه بهذا الشكل لا يعني العدالة، بل العكس: هو صفعة للمودعين الذين ما زالوا يبحثون عن جنى عمرهم الضائع وانهيار قيمة الليرة التي افقرتهم، ورسالة بأن الفجوة المالية والسرقات والفساد يمكن أن تُطوى بقرار قضائي – سياسي واحد.
الحديث عن إصلاحات أو استعادة أموال من دون محاسبة حقيقية ليس إلا وهماً جديداً. وإذا بقيت الدولة تُدار بهذا المنطق، فإن الكفالات والصفقات ستبقى البديل عن العدالة، فيما يدفع الناس وحدهم ثمن الانهيار.
بالنهاية: أموال اللبنانيين لم تُبدَّد صدفة، بل نُهبت بتواطؤ منظم، وإطلاق سلامة لم يُقفل الملف بل فضحه أكثر.
في حين يُطلَق سراح المتهمين وتبقى حقوق المودعين مسجونة، فهذا يعني أن العدالة في لبنان ما زالت رهينة الفساد.
ومع كل الانتقادات والشكوك، تبقى ثقتنا بالقضاء راسخة، لأنه عماد العدالة وأساس الملك، ومنه وحده ينطلق الأمل ببناء دولة القانون.
*كاتب ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية