لبنان بين شبح الحرب وضياع الدولة: واشنطن وبيروت على مفترق طرق

بقلم العميد وليد شيّا
في لحظة إقليمية متوترة، يعود الحديث بقوة عن اقتراب مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله، على وقع تصعيد الخطاب الإيراني وتصلب مواقف الحزب، مقابل عجز داخلي وارتباك رسمي، فيما تقف علاقة بيروت بواشنطن عند منعطف حاسم قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.
في بيروت تتصاعد نذر المواجهة الكبرى، فيما تزداد طبول الحرب وقعاً مع كل خطاب ح.زب الله الذي يؤكد تمسكه بالسلاح وإعادة تسل.يحه، ومع كل إشارة إيرانية إلى عودة أكثر عمقاً إلى الساحة اللبنانية مع زيارة لاريجاني الأخيرة . مشاهد احتفال الروشة الأخيرة، وما رافقها من عجز كامل للدولة وأجهزتها الأمنية عن فرض النظام أو الردع، بدت كأنها بروفة صغيرة لما قد ينتظر الداخل اللبناني في الأشهر القليلة المقبلة.
في موازاة ذلك، جاءت الزيارة للرئيس جوزف عون إلى نيويورك بأقل ما كان متوقع وتحديدا مع الجانب الاميركي، والتي افتقدت الزخم المطلوب في لحظة إقليمية دقيقة، لتؤكد أن العلاقة بين بيروت والعاصمة الأميركية تقف اليوم عند مفترق طرق. فالموفد الأميركي توم براك لم يتردد في رفع سقف المواقف، عاكسا وجهة نظر إدارة ترامب بأن ملف لبنان لم يعد ثانوياً، بل بات جزءاً من استراتيجية أوسع لكبح إيران وإعادة رسم التوازنات مع اسرائيل.
ح.زب الله يصرّ على أن لا سلاح يُسلّم ولا قوة تُقيد، فيما تتحدث واشنطن بلغة التحذير والتهديد، من دون أن تعود الضمانة التقليدية لاتفاق وقف إطلاق النار على الحدود. بهذا، يجد لبنان نفسه مكشوفاً بين تهديد إسرائيلي متزايد، وضغوط أميركية – إيرانية متقاطعة، وعجز داخلي مستمر عن إنتاج دولة قادرة على الإمساك بالقرار السيادي والأمني.
إنها مرحلة انتقالية خطيرة، حيث كل تصريح، وكل حركة سياسية أو عسكرية، قد تتحول إلى شرارة تشعل مواجهة لا يريدها أحد لكنها قد تفرض نفسها على الجميع. والخشية أن يكون ما يجري ليس سوى العد التنازلي لانفجار مقبل، يعيد لبنان مجدداً إلى زمن الحروب المفتوحة.