لبنان بين حربين: الاستنزاف والنار

بقلم العميد وليد شيّا - افتتاحية صوفر نيوز – السبت 18 تشرين الأول 2025
تتصاعد المخاوف في لبنان من انزلاق الأوضاع نحو حرب إس.رائيلية واسعة أو استمرار حرب الاستنزاف الممنهجة التي تُخضع البلاد لها تل أبيب عبر الضربات المتعاقبة على الجنوب والبنى الاقتصادية. الغارات الأخيرة التي استهدفت جبالات وورش بناء ضخمة، بعد معارض الجرافات في المصيلح، أكدت أن إسرائيل تسعى لمنع أي محاولة لإعادة الإعمار، وتحويل الجنوب إلى منطقة منكوبة اقتصاديًا وإنسانيًا.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل ضرب مواقع مفترضة لح.زب الله واغت.يال كوادره، في تصعيد متدرج يُبقي التوتر قائمًا دون حرب شاملة، لكنه يستنزف قدرات الحزب والدولة معًا. هذا التصعيد يأتي في لحظة سياسية دقيقة، تتزامن مع المراحل اللاحقة لاتفاق غزة، ومع ضغوط دولية متزايدة على لبنان لنزع سلاح ح.زب الله كشرطٍ لإعادة الإعمار والمساعدات.
في الداخل، يغيب الموقف الموحد، وتغرق المؤسسات في التشتت، حتى في الملفات الاقتصادية، حيث تفاوض ثلاثة وفود مختلفة البنك الدولي في مشهد يعكس حجم الانقسام والعجز.
لبنان اليوم عالق بين نيران الخارج وفوضى الداخل، فيما تحافظ إسرائيل على “زنار النار” حول حدوده الجنوبية، وتلوّح بخيار الحرب متى شاءت. الخطر الأكبر أن يُستنزف البلد بالكامل – اقتصادًا وأمنًا – قبل أن تندلع الحرب فعليًا.
إن غياب الوحدة والوضوح في القرار الوطني يجعل لبنان أكثر هشاشة أمام كل ضغط، ويهدد بأن يتحول الاستنزاف الراهن إلى انفجار شامل. في هذا المناخ الضبابي، يبقى لبنان مهددًا بأن يخسر نفسه قبل أن يخسر الحرب.
في النهاية ما لم يُدرك اللبنانيون، قيادةً وشعبًا، أن الانقسام الداخلي أخطر من أي عدوان خارجي، فإن النيران التي تشتعل على الحدود قد تمتد إلى الداخل في أي لحظة. إن لبنان اليوم على حافة مرحلة غامضة، حيث لا الحرب تُعلن صراحة ولا السلام يُمنح فرصة. وفي ظل هذا الضباب الكثيف، يبدو المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات… وأخطرها أن نُستنزف حتى آخر نفس قبل أن تندلع الحرب الكبرى.