افتتاحية صوفر نيوز ليوم الثلاثاء 25/11/2025

بقلم العميد وليد شيا
زيارة البابا… فسحة وقت إضافية للبنان لا تعني التعافي ولا تلغي الخطر
قبل خمسة ايام من وصول البابا وفي رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية، تبدو الزيارة وكأنها فسحة وقت إضافية مُنحت للبنان، لا تُلغي جوهر الأزمة ولا تعني أن الدولة تعافت. إنّها أشبه بنفَس قصير يسمح بإعادة ترتيب المشهد، لكنّه لا يبدّل الحقائق العميقة ولا يعفي المسؤولين من ضرورة مواجهة الانهيار البنيوي الذي يضغط على البلاد.
فالزيارة المرتقبة ليست مجرد محطة روحية، بل حدث سياسي بامتياز يأتي في لحظة إقليمية دقيقة يختلط فيها القلق بالتطمينات. الفاتيكان لا يغامر بإرسال رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى بلد يقف على حافة الاشتعال، ما يعني أن الزيارة تحمل ضمنًا إشارات دولية إلى أن الاستقرار اللبناني – رغم هشاشته – ما زال قابلًا للضبط.
ومع ذلك، تبقى الزيارة ليست مؤشرا لحرب وشيكة ولا ضمانة لسلام دائم. فإسرائيل، المأزومة داخليا، ليست في موقع يمكّنها من فتح جبهة طويلة في الجنوب حتى الان، فيما يستمر الاشتباك «المضبوط» على وتيرته المنخفضة وتحديدا فيما يخص جمع السلاح الغير شرعي....
أما إصرار البابا على المجيء فيحمل رسالة مزدوجة: رفض تحويل لبنان إلى ساحة ابتزاز سياسي وأمني، وتأكيد على مكانته التاريخية كمساحة للتلاقي لا كساحة صراع.
لبنان، المستفيد معنويا من هذا الحدث، يقف أمام فرصة نادرة لاستعادة شيء من صورته كـ«بلد الرسالة» في زمن تتراكم فيه الأزمات. زيارة البابا ليست لحظة خلاص، لكنها تذكير للعالم وللدولة بأن لبنان ما زال يستحق حياة طبيعية… على أن تُستكمَل «الفسحة» بقرارات ومسؤولية، لا بالاكتفاء بالانتظار على حافة العاصفة.